| ||
|
مشاركة في اجتماع نظمه حلف السودان حلف السودان/ألكس ديانغا مجرد ضيفة؟ دور المرأة في عملية السلام آن إيتو ان الاعتقاد السائد أثناء مفاوضات مشاكوس ونايفاشا بين حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLM/A) أن حل النزاع السوداني كان يعني تقاسم السلطة والموارد بين القوى السياسية على الحدود الفاصلة إقليمية كانت أم جغرافية، إلا أن هذا المنهج أهمل فئات أخرى في المجتمع إضافة إلى أنه لم يأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن السلام العادل والدائم المبني على الحكم السليم والمساواة والعدالة إضافة إلى الديموقراطية يتطلب بيئة يستطيع كل مواطن فيها المشاركة في صناعة القرار والتنمية. هذا وتحتل المرأة في السودان موقعا مركزيا في مجتمعها بما يتعلق في الصحة الجسمانية والنفسية إضافة إلى بناء السلام ومنع حدوث الصراعات. لذا فإنه من المهم أن لا يتم النظر للمرأة على أنها ضحية أو مجرد ممثلة للأحزاب سياسية أو أنها لا تتمتع بأية انتماءات سياسية أو أهداف فعالة، بل يجب تشجيعها على المشاركة التامة وأخذ أهدافها وتطلعاتها على محمل الجد ودمجها مع الحلول التي تهدف إلى معالجة الصراعات السياسية. دور المرأة المعقد لم يسبق للمرأة أن كانت بكل بساطة ضيفة على مائدة المفاوضات حيث جعلتها الأدوار التي لعبنها كمقاتلة وداعمة للقوات المقاتلة إضافة إلى دورها في عملية صنع السلام، مؤهلة للجلوس على مائدة المفاوضات وأن تأخذ أدوارا فعالة في عمليات التطبيق. وكانت آلاف النساء قد شاركن في صراع التحرير في جنوب السودان ردا على وضع سياسي كان يؤثر على مجتمعات بأكملها، تاركات ما تؤمنهم منازلهن من راحة وأمان ليس من أجل مرافقة أزواجهن وحسب، بل لكي يقاتلن من أجل الحرية والمساواة والعدل والحقوق والكرامة أيضا. وكانت قد تفاوتت أدوارهن في الصراع من القتال المباشر إلى توفير الدعم والموارد للمقاتلين بم في ذلك إطعام ورعاية الرضى والمصابين من الجنود أيضا. ومع أنه غالبا ما تكون المرأة ضحية في أي صراع مسلح جراء أحداث العنف والقصف والألغام الأرضية والمجاعات والأمراض، إلا أنه لا يجوز تصوير المرأة على أنها ضحية بريئة في السودان: حيث شاركت النساء في الخرطوم بالذهب لكي يدعمن حركة الجهاد هناك إضافة إلى أنهن كن يشجعن أبناءهن على الانضمام إليها، بينما كانت النساء في الجنوب وفي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق يدعمن الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLM) من خلال توفير الطعام إضافة إلى أنهن كن يشجعن أبناءهن على الانضمام للحركة التي كانت تحارب التهميش والاضطهاد من قبل حكومة الخرطوم. كانت المرأة في السودان من جهة أخرى تعمل جاهدة من أجل الحفاظ على تماسك العائلة والمجتمع السوداني طوال فترة الصراعات من خلال غناء أناشيد السلام وإقناع أفراد العائلة من الرجال بترك القتال. وكانت المرأة عادة ما تخاطر بالقيام بمهمات سلام خطيرة عبر مناطق العدو أو حتى الزواج من أفراد ينتمون إلى المجموعات المعادية من أجل التوحيد والإصلاح ما بين المجتمعات المتحاربة. لقد كانت عدة حروب لتنشب لولا وقوف المرأة في وجه قرارات الرجال الأعضاء في مجتمعاتهن والتي كانت تدعو إلى القتال، ففي إحدى الحالات قامت النساء في الجنوب بتهديد الرجال بالامتناع عن القيام بواجباتهن الزوجية إذا لم يتوقفوا عن قتل بعضهم البعض، بينما هددت النساء في مناطق أخرى في الجنوب بأن يكشفن عريهن على الملء - تصرف يجلب اللعنة بحسب المعتقدات السودانية التقليدية- احتجاجا على الصراعات العرقية. احتلت النساء أيضا أدوار كان لها دور مركزي في حل نزاعات عرقية مما مهد الطريق لخلق اتفاقيات سلام عدة. تضم الأمثلة على إنجازات النساء مبادرات الاتصال الشخصي مثل ميثاق ونليت بين النوير والدنكا، وميثاق ليلير بين مجموعات النوير حيث أن هناك تقارير تشير إلى أن إحدى زوجات قادة الدنكا كانت أول من ضغط على زوجها ليترأس بعثة سلام لأراضي النوير رفض جميع الرجال المشاركة فيها بسبب خوفهم من المخاطر التي كان المحتمل أن تنجم عن هذه الرحلة. ومثال آخر يبين دور المرأة المركزي في الحفاظ على التماسك المجتمعي يدا واحدة ضد مواقف أزواجهن السياسية في الفترة التي تلت الانقسام في الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLM) حيث واظبت النساء من كلا الطرفين على موصلة زيارة بعضهن البعض من أجل الإبقاء على قنوات الاتصال ومن أجل تأمين بيئة تتيح المجال لنقاش القضايا التي تؤثر على مجتمعاتهن، وهو أمر لم يقدر أي من الرجال على تحقيقه. قامت عدة من النساء بتنظيم أنفسهن في مجموعات وشبكات ومنظمات غير حكومية ضمن كل من طرفي النزاع من أجل معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمشاكل العامة التي وضعتها الحرب في طريقهن، حيث كانت شبكات الناشطات قد قامت بإذاعة الأصوات التي تدعو إلى السلام إلى جميع أنحاء العالم مما جلب حول الأنظار لما كان يسمى وقتها بالحرب المنسية. وكانت من بين هذه الشبكات صوت المرأة السودانية من أجل السلام، واتحاد المرأة السودانية الجديد، إضافة إلى جمعية المرأة السودانية الجديدة. هذا وقد وصلت أصوات هؤلاء الناشطات إلى واشنطن ومقر الأمم المتحدة في نيويورك ولاهاي وبكين من أجل الضغط على المجتمع الدولي للعمل على إيقاف الحرب. لذا فإنه من الواضح تماما أن تغيب المرأة عن مائدة المفاوضات في نايفاشا وأبوجا لم يكن بسبب افتقارهن إلى الخبرة والقدرات بل بسبب نظرة المجتمع التقليدية لهن. اتفاق لا يفرق بين الجنسين تم التقليل من أهمية دور المرأة في السودان أو تجاهله على الرغم مما حققته على مختلف الأصعدة من أجل إحلال السلام، ومن المحتمل أن هذا الموقف ناجم عن الاعتقاد الخاطئ بأن المرأة هي ضحية ثانوية للحرب، حيث أن هذا الاعتقاد يتناسى أن الدور الهام الذي لعبته المرأة في المفاوضات والإبقاء على السلام وبناءه في المجتمع. كان أكثر ما خيب الآمال في اتفاق السلام الشامل-2005 واتفاق سلام دارفور-2006 هو إهمال الوسطاء والأطراف للجهات والأبعاد الأخرى -مثل المرأة- وهي أطراف لها الحق في مشاركة السلطة والثروات، حيث تمحور توزيع هذه الحصص حول القوى السياسية والاهتمامات الإقليمية فقط. مع هذا، فإن النزاع في السودان ليس مرتبطا بالمنافسة السياسية وحسب، بل إن له علاقة وثيقة بالأشكال المتعددة للتهميش. وكان الدكتور الراحل جون غرانغ -قائد الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان والذي شغل منصب نائب رئيس الدولة لفترة وجيزة إضافة إلى ترأسه لحكومة جنوب السودان- قد اعترف علانية بأن المرأة هي “أكثر فئة مهمشة” في السودان. وكان أيضا قبل بدء المفاوضات بوقت طويل قد خلق نظام توزيع الحصص والتدريب الهادف إلى خلق مجموعة محورية من المرأة لها القدرة على التأثير على السياسات والقرارات. عينت الحركة الشعبية لتحرير السودان عدداً قليلا من القادة النسائية ليصبحن أعضاء في لجنة التفويض التي تم إرسالها إلى مشاكوس والمفاوضات التي تلتها إلا أن هذه لم يساعدهم على خلق مشاركة فعالة حيث تم انتخاب معظمهن بعد مهلة تحضيرية قصيرة مما حد من فرص التشاور فيما بينهن بشكل كبير وأعاقهن من وضع جدول عمل سلام يأخذ حاجة المرأة بعين الاعتبار، إضافة إلى أنه من المتوقع منهن أن يؤيدن موقف الحزب العام والذي كان في الغالب يتجاهل المرأة في الأصل إضافة إلى أنهم كانوا دائما أقلية لا تملك الخلفية اللازمة للمشاركة في نقاشات مع سياسيين محنكين كانوا يخفون ويسخرون من أي شخص يتجرأ أن يقضي وقتا أكثر من اللازم في مناقشة القضايا التي لا علاقة بالتركيب الجنساني للمجتمع. اقترحت نساء الحركة الشعبية لتحرير السودان أثناء المفاوضات أن يتم تخصيص ما نسبته 25% من المناصب الحكومية من خدمات اجتماعية وتشريعية إلى المناصب التشريعية أيضا على جميع المستويات للنساء كما ينص دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان، إلا أن أحد أعضاء الحركة من الرجال ضحك علي وسألني: “ومن أين ستأتين بالنساء لشغل هذه المناصب؟”. تم لاحقا قبول نسبة التمثيل هذه إلا أن جميع الأعضاء الرجال في الحركة المكلفون بوضع مسودة الدستور قاموا بتخفيض هذه النسبة إلى 5% فقط. بعدها، قام رئيس مجلس الحركة برفع النسبة مجددا إلى 10% كحل وسط إلا أننا علمنا أن الأمر ألغي كليا لأن ممثلي الحكومة في المفاوضات رفضوا نسبة تمثيل للمرأة على أساس أن النساء لم يشاركن في القتال. تعترف بنود عدة في الصيغة النهائية للاتفاق بالعادات والتقاليد والدين على أنها مصدر يمد الشعب السوداني بالقوة الأخلاقية مثل القضايا العائلية بما فيها الزواج والطلاق والإرث وتسلسل السلطة وفقا للقوانين المتعارف عليها. لكن يجدر التذكير بأن بعض العادات والتقاليد هذه ساهمت بتهميش المرأة بشكل صريح. حتى عندما كان يتم استشارة المرأة حول القضايا المتعلقة بالاختلاف الجنساني أو عندما تم ضمهن مباشرة في مفاوضات السلام، لم تكن هذه أكثر من مجرد خطوة لاستعراض الديموقراطية والإدماج حيث أنه لم يتم الاعتراف بآرائهن أو خبراتهن في بناء السلام والمفاوضات أو دعمها. التعلم مما حدث قامت المرأة في الحركة الشعبية لتحرير السودان بتقديم النصح لمرأة دارفور المشاركات في مفاوضات أبوجا بعد أن أدركن بأن اتفاق السلام الشامل لم يطالب أي جهة بأن تحقق الأهداف المتعلقة بالجنس. قمنا بإخبارهن عن صدمتنا لدى ترك المرأة تحت رحمة الكومة والأحزاب من قبل السياسية من قبل اتفاق السلام الشامل –ما عدا بعض البنود المتعلقة بقوانين الحقوق- وهو ما أخذته نساء دارفور على محمل الجد وبدأن على وجه السرعة بوضع استراتيجية للتأثير على عملية السلام والوثائق النهائية بدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة ومنظمات أخرى أدركت أنها لم تقدم الدعم الكافي لنساء الحركة الشعبية لتحرير السودان. كافحت نساء دارفور من أجل السماح لهن بالمشاركة الأمر الذي نجم عنه ضم أكثر من 70 بندا إلى الاتفاق تشير إلى المرأة بما في ذلك الاعتراف بالعنف المتصل بالعنف الجنساني إضافة إلى التوصية بأن يتم السماح للمرأة بالمشاركة في وضع مسودة التشريعات. يعتمد اتفاق سلام دارفور بشكل كبير على الرجال من حيث التطبيق وهو ما حدث في حالة لاتفاق السلام الشامل ويبدو أن احتمالية تطبيقه بشكل تام ضئيلة، ويبد أن الطريق طويلة أمام نساء دارفور لكي يقمن بإقناع الحكومة هناك بالالتزام اتجاه قضايا حساسة كمبادرة تدريب رجال الشرطة مثلا والتي لا تفرق بين الرجال والمرأة الأمر الناجم عن عدم مبالاة الكثير من السودانيين –الرجال بالأخص- بالقضايا المتعلقة بالاختلاف الجنساني. وقد يسبب غياب الالتزام بتطبيق بنود أي اتفاق إلى تحويل الاتفاق كاملا من فعال إلى عقيم. لذا فإن مشاركة المرأة الكاملة في تطبيق اتفاق السلام الشامل واتفاق سلام دارفور إضافة إلى اتفاق سلام شرق السودان حديث العهد، ضرورية للغاية الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال النشر الفعال للاتفاقات والدستور الوطني المؤقت ومن خلال بناء القدرة النسائية مما يمكنهن من تنظيم صفوفهن من أجل التفاوض وممارسة الضغط والدفاع عن حقوقهن ومصالحهن. يدعم موقف الحكومة الرسمي في الجنوب المرأة ويؤيد المساواة بين الرجل والمرأة على الرغم من معارضة بعض الأفراد من الرجال على انضمام المرأة إلى المؤسسات الرسمية. ويتمثل موقف الحكومة السودانية المؤقتة في الجنوب بتخصيص ما نسبته 25% من التمثيل النساء في المؤسسات الحكومية على الصعيد التشريعي والتنفيذي مما يجعل استثناء المرأة من عملية صنع القرار مخالفة للدستور. هذا وكان رئيس حكومة جنوب السودان قد عين امرأتان في منصب رئيس لجنة حقوق الإنسان ولجنة مكافحة الفساد، إضافة إلى أنه رفض في عدة مناسبات مراجعة أية من لوائح المرشحين لشغل أي منصب كان في حال تم استثناء المرأة منها. وتشغل المرأة حاليا مناصب عدة منها اثنتان في منصب وزير وأربعة في اللجان النيابية واثنتان في منصب مستشار. أما على صعيد حكومة الوحدة الوطنية، فقد رفض قادة الحزب الوطني رجالا ومرأة أن يتم تحديد أي نسبة تمثيل للمرأة في الحكومة أو حتى في البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حيث أنهم فضلوا تبني مصطلح ’تمكين المرأة‘ وهو مصطلح مبهم لا يتعامل مع قضايا الحقوق والحريات بشكل فعال. الخاتمة: تحقيق أكبر قدر من الفوائد أنهى اتفاق السلام الشامل حربا مروعة مما جعله مصدر فخر للمنطقة ولإفريقيا ككل لأنه أثبت قدرة الأفارقة على حل نزاعاتهم دون التقليل من أهمية دعم المجتمع الدولي. ومع أنه يجب تقدير إنجازات الأطراف المشاركة من أحزاب ووسطاء إضافة إلى المجتمع الدولي إلا أن الدور المحدود الذي أعطي للمرأة كان مبنيا على الاعتقاد بأن المرأة ضحية حرب لا أكثر بدل أن يتم الاعتراف بها كلاعبة فاعلة في الحقل السياسي والاجتماعي. وتمكن ملاحظة هذا التقصير من خلال غياب أهداف واضحة لمعالجة القضايا الجنسانية وجدول زمني محدد لالتقاء الأطراف من بنود اتفاق السلام الشامل الأمر الذي يحد من الإفادة من الخبرات والآراء النسائية في ما يتعلق بعملية صنع القرار. يتم قياس الديموقراطية من خلال حريات وحقوق المشاركة في صنع القرار إلا أن الديموقراطية التي سيتركها اتفاق السلام الشامل واتفاق سلام دارفور هي ديموقراطية ناقصة لأن المشاركة النسائية العادلة غائبة عنها. لكن تجدر الإشارة إلى أن اتفاق السلام الشامل خلق بعدا سياسيا ألزم الحكومة بممارسة قيادة حميدة تدعم سيادة القانون والعدل والمساواة وتحترم حقوق الإنسان. يجب على المرأة في السودان أن يقمن ببناء أساس ديموقراطية صلب من خلال عمل كل ما هو ممكن من أجل زيادة مشاركتهم في المسيرة السياسية ومن أجل خلق حقل يشارك فيه الجميع بشكل عادل دون استثناء. وتتمثل أثمن فرصة للمرأة في جميع أنحاء السودان في القدرة على توسيع مشروع قانون الحقوق في الدستور الوطني المؤقت وفي الانتخابات منتصف المدة من خلال التعبئة الفعالة. هذا ولا يجب إهمال اتفاقات السلام ولا العيوب الموجودة من حملة الإصلاح النسائية الأمر الذي سيعالج لتمثيل نسائي أكبر في مؤسسات الدولة على الصعيد القومي مما سيؤثر على طرق مكافحة الفقر وسيؤدي إلى تغيير كيفية وضع القوانين والميزانيات وتنفيذها.
|
||
| © Conciliation Resources | Legals | Site Map Registered Charity No: 1055436 173 Upper Street, London, N1 1RG, UK Tel: +44 (0)20 7359 7728 Fax: +44 (0)20 7359 4081 email: cr@c-r.org |