Рyccкий | Español | Português  
Home  |  About Us  |  Our Work  |  Resources  |  Support Us  |  News & Events  |  Contact Us
 

 

Purchase CR materials

Turn Graphics On

A Concordis International meeting in Nairobi. The participants are Ibrahim Abdelhalim (NCP), Abdalla Mahmoud (NRM), Gaafar Abdalla (DUP) and Mohamed Hafiz (Free Lions).

اجتماع لمنظمة كونكورديس الدولية في نيروبي. المشاركون: إبراهيم عبد الحليم (حزب المؤتمر الوطني)، عبد الله محمود (حركة المقاومة الوطنية) ، جعفر عبد الله (التحالف الوطني الديمقراطي) ومحمد حافظ (الرشايدة)

كونكورديس الدولية

دور مبادرات المسار الثاني في عمليات السلام السودانية

بيتر ديكسن ومارك سيمونز


من الصعب تحديد مدى مساهمة الدبلوماسية غير الحكومية في نجاح أو عدم نجاح عمليات السلام في السودان على مدار العقود الماضية. وبما أن مثل هذه العمليات ذات المسار الثاني هي عمليات غير رسمية وسرية بطبيعتها فغالبا ما يصعب توثيقها توثيقا جيدا. وبلا شك أن هذا حقيقي في السودان، ولكن هناك عوامل أخرى تساهم في صعوبة التقييم في السياق السوداني. لقد تصاعدت حدة تعقيدات الحروب الأهلية منذ الاستقلال على يد الدور الفعال للجيش في الحكومة السودانية وأثناء حكم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة؛ فالمفاوضون العسكريون الذين يركزون على القضايا العسكرية مثل الأرض، ومستويات القوة، وعمليات وقف إطلاق النار، لا يرون بالضرورة أن هناك حاجة للمساعدة الخارجية أو أي دعم غير رسمي من الخارج. وعلاوة على ذلك لقد كانت السلطة في يد عدد قليل نسبيا من الأفراد، ووقعت الحرب في غالب الأحيان من خلال استخدام وكالات عن الميلشيات التي قد بدلت من ولائها على نحو دائم. وقد عمل جو التقلب وانعدام الثقة الذي ازداد خطرا على التشجيع على فرض السرية في المفاوضات الرسمية. وعلاوة على ذلك لم يتم إعداد السجلات القليلة الموجودة حول المبادرات غير الرسمية بموضوعية.

التعريف بالمسار الثاني

لكي نُقيم دور دبلوماسية وإنجازات المسار الثاني فمن الضروري أن نبذل بضع من المحاولات لتعريفه وتمييزه عن نطاق فعاليات المجتمع المدني وحقوق الإنسان المتصلة بالنزاع. ويمكن فهم المسار الثاني بشكل عام على أنه يعني التدخلات غير الرسمية وغير الحكومية لمنع النزاعات العنيفة وفضها. ويمكن أن تحاول هذه المساعي أن تتوسط في النزاع مباشرة في غياب الوساطة الرسمية، وأن تعمل على تمهيد الطريق لمثل هذه المساعي الرسمية أو العمل بجانب المحادثات الرسمية لتحسين الأجواء والمساهمة في التوصل إلى نتائج ناجحة في المفاوضات. ويكون التركيز على العمل غير الرسمي لدعم المفاوضات الدبلوماسية الرسمية التي تتناول الحرب الأهلية، وهو بذلك يختلف عن الفعاليات الأخرى التي ربما تساهم في إقامة مجتمع سلمي مثل عمليات بناء السلام القائمة على الاتصال الشخصي والمشروحة في موضع آخر من هذا المقال. وفكرتنا حول المسار الثاني تشتمل على ما قد يُطلق عليه البعض اسم مبادرات "المسار واحد ونصف"، والتي يمكن ربطها بالعمليات الرسمية أكثر من المبادرات الأخرى في مجال عمل المسار الثاني، ولكنها تُشرك عدد كبير من نفس الأشخاص. إذن فأي محاولة لتحديد ما قد يشكل "المسار الثاني" يعد قرارا شخصيا لا محالة.

وربما من دواعي السخرية أن كلا من مساهمة المسار الثاني وحدوده تنسدل من موقع ضعفه، ففي أحسن الأحوال فإن أي طرف يتدخل كطرف ثان يتمتع بالاستقلال وعدم وجود جدول أعمال الذي يمكنه من بناء الثقة بين الحكومات والجماعات المعارضة المسلحة على حد سواء. وبما أن الطرف الثاني هو جهة غير حكومية، فذلك يمكن أن يشجع على وجود التكافؤ على الطاولة بين الجماعات المسلحة والدولة القوية التي يعارضونها، ويمكنه أيضا أن يطور طريقة أكثر شمولية لتناول النزاع وإشراك عدد أكبر من الممثلين من المجتمع الأوسع والتشجيع على وجود معالجة شاملة لعوامل الأساسية للنزاع بشكل أكبر مما قد يسمح به تركيز المفاوضين الرسميين للتوصل إلى "اتفاق". ومن المرجح أن يؤدي التعامل مع العوامل الأساسية إلى اتفاق سلام أكثر استدامة. ومن جهة أخرى فإن الطرف الثاني ليس لديه السلطة لفرض اتفاقا وضمان تنفيذه وليس لديه الموارد في معظم الحالات للمساهمة في تقديم جائزة قيمة عند تحقيق السلام. وأحد العوامل الرئيسية لفعالية المسار الثاني هي مدى التعاون مع الوسطاء والمفاوضين الرسميين، الذين قد لا يرحبون بالمساعدة دائما، ويمكن الملاحظة لاحقا في هذا المقال أن هذا العامل كان من بين الفجوات الرئيسية في عمليات السلام السودانية.

تطور المسار الثاني في السودان

ربما يكون أول تدخل دولي غير رسمي هام في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب كان ذلك التدخل الذي تقدم به مركز كارتر الذي أسسه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. فقد اشترك المركز في أعمال التنمية الزراعية والصحية في السودان منذ عام 1986 ونتيجة لذلك فقد أقام اتصالات وعلاقات. ولكي يكون التدخل الصحي ممكنا إلى حد ما فقد اشترك الرئيس كارتر في الوساطة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في كينيا في شهري نوفمبر وديسمبر 1989. وبالرغم من إخفاقه في التوصل إلى اتفاق، فمن الصعب تقييم أهمية هذا التدخل حيث أنه وقع أثناء اضطراب التوازن العسكري بين الحكومة والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان، وعدم الاستقرار في منتديات التفاوض، والاضطراب السياسي في الخرطوم عقب الانقلاب الإسلامي.

لقد استمر تدخل الرئيس كارتر خلال تسعينيات القرن الماضي في الوقت الذي بزغت فيه محاولات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في المنطقة للتوسط في الحرب الأهلية السودانية، وقد ساعده ذلك على التوسط في "وقف إطلاق نار غينيا ورم" الذي دام ستة أشهر، وهو أطول وقف لإطلاق النار في تاريخ الصراع، مما سمح باستمرار العمل الصحي الذي قدمه مركز كارتر وجهات أخرى في السودان. ومع ذلك فمن غير الواضح سواء كان لهذه الوساطة المتخصصة للأغراض الإنسانية أثر إيجابي أم سلبي على المفاوضات الرسمية. وقد انتقد البعض في ذلك الوقت الخرطوم لسماحها باستخدام جهات الاتصال الرسمية لديها مع مركز كارتر لتفادي الاشتراك الجاد مع الوساطة الإقليمية الرسمية، مما يوضح مدى المخاطرة من العواقب غير المقصودة وحساسية المستوى العالي لمشاركة المسار الثاني.

وعلى الرغم من هذا الانتقاد، استمر مركز كارتر في إجراء اتصالاته من حين لآخر مع الأطراف في المنطقة، وقد توصل الرئيس كارتر إلى اتفاق في عام 1999 بين حكومتي أوغندا والسودان يدور حول عدم تقديم الدعم لثوار الطرف الآخر، والتقى في عام 2002 الرئيس السوداني عمر البشير وجون غرنغ رئيس الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان. ويمكن لهذا النوع من المستوى العالي للوساطة من قبل شخصية ذات مكانة دولية أن يثير التوقعات التي يصعب تحقيقها، ولكنها يمكن أيضا أن تزيد من قدرة الطرف المتدخل على التأثير.

لقد مارست منظمة كونكوردس الدولية أسلوبا مختلفا جدا من دبلوماسية المسار الثاني، حيث أن هذه المنظمة غير الحكومية الصغيرة التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، تحت اسمها السابق "المنظمة الدولية للعلاقات"، قد بدأت برنامجا للسودان في عام 1999 بالشراكة مع معهد النهضة الأفريقي الذي تخذ من جنوب أفريقيا مقرا له. ولم يكن الهدف هو التوسط مباشرة في الاتفاقات أو إبداء التأييد علنا، ولكنه كان استخدام الاستشارات الشمولية من الجهات الصغيرة وذلك لبناء العلاقات بين الأطراف الرئيسية وإتاحة المجال أمامهم لتطوير حلول بناءة لقضايا النزاع طويلة الأجل. لقد أصبح وجود هذا النموذج من الانخراط طويل الأجل في جنوب أفريقيا ورواندا بين عامي 1986 و1999 معروفا لدى عدد من الأفراد السودانيين الذين طلبوا من المنظمة إثارة عملية مماثلة في السودان. وعلى مر السنين، جرى تكوين مجموعة شاملة من السودانيين، من بينهم أعضاء كبار في الأحزاب السياسية، ووزراء الحكومة، والزعماء الدينيين، وأعضاء من فرق التفاوض، وزعماء الميلشيات، وأكاديميين بارزين، ممن يشعرون بأنهم أصحاب العملية ومن الواثقين من جمع طاقاتهم الشخصية ليتحاوروا معا بعمق حول قضايا النزاع في جو يخلو من التهديدات.

وأتى الحوار أيضا بمن على طاولة التفاوض بالاتصال غير الرسمي مع المجتمع الأشمل ومع بعضهم البعض، وكان أحد تعليقات كبار مفاوضي المسار الأول حول العملية هو "عندما تعيش مع غريمك السياسي لعدة أيام وتتناول وجبات الطعام معه، يصعب عليك أن تتعامل معه كشخص يتجسد قوى الشر عندما تجلس أمامه على طاولة التفاوض"، وحتى تاريخه تم تسهيل ثلاثة عشرة عملية استشارة على مستوى يجمع كل السودان، ومنها ما قد غطى موضوع أو موضوعين قد طلبها المشاركون، ومن بينها المواضيع المتفاوتة مثل موارد المياه، والتعليم، والأرض والدين. ومن الصعب تعريف النتائج الملموسة لهذا النوع من الفعاليات الذي يتمتع بالأهداف المزدوجة من سعي لتحقيق الإجماع البناء على الخيارات السلمية وإقامة العلاقات (وهي صعبة التمويل أيضا).

لم تكن العلاقة بين مبادرات المسار الثاني ومفاوضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية قريبة من بعضها البعض، وعلى الرغم من أن العلاقات الشخصية كانت أحد العوامل، إلا أن السبب الرئيسي كان عزم كل من حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان على إقصاء الآخرين عن المفاوضات. وبما أن الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان كانت على اتصال مع الأحزاب المعارضة الأخرى عبر التحالف الديمقراطي الوطني، فيبدو أن الحكومة هي التي كانت أشد معارضة لوجود طريقة أكثر شمولية. ولم يكن هناك أي قصور في الدوائر الانتخابية في السودان وفي الشتات إزاء طموحهم في أن يعلو صوتهم ويُسمع. وقد كان ذلك ممكنا بشكل غير رسمي من خلال عمل منظمة كونكوردس وسابقيها ومن خلال الدعوة العامة من قبل جماعات المجتمع المدني وبدعم من منظمات مثل أفريقيا العدالة (جستس أفريكا). وبعد الاتفاق على البروتوكول، جرت المساعي للعمل على نشر فحواه، ولكن الباب أُغلق في وجه أي اشتراك رسمي آخر في المفاوضات من المجتمع الأوسع. ولم يكن أسلوب المساومة في المفاوضات ملائما لأسلوب متعدد الأطراف، ولذلك في الحقيقة من الصعب رؤية كيف يمكن لأي طريقة أشمل أن تنجح، ولكن مثل هذه المفاوضات الثنائية الأطراف تدفع ضمنيا ثمن إقصاءها لأي طرف في التوصل إلى تسوية لا تشمل قبولا واسعا على أرض الواقع.

التجربة في إقليم دارفور والشرق


لقد كان هناك العديد من المحاولات غير الرسمية وشبة الرسمية إلى جانب الوساطة الرسمية لإنعاش محادثات السلام المترنحة حول إقليم دارفور في عامي 2004 و2005.

يتخذ مركز الحوار الإنساني من جنيف مركزا له ويتمتع بعلاقة وطيدة مع الأمم المتحدة، وقد عزز من اتصالاته مع جماعات المعارضة المسلحة في محاولة من الوساطة المباشرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار لتأمين عمليات الوصول الإنساني لمنظمات الإغاثة. لقد أخفقت المحادثات المقرر عقدها في شهر فبراير 2004 أن تتجسد في ظل التصريحات الصحفية اللاذعة إلى حد ما والتي تطلق إدعاءات وإدعاءات مضادة حول إذا كانت حكومة السودان قد وافقت من قبل على حضور المحادثات أو أنه قد تم دعوتها حتى. وبمجرد نشر المواقف على الملأ، يصعب على أي من الطرفين أن يظهر ضعفه من خلال التراجع. وعلاوة على ذلك، تظل أي منظمة تعمل في المسار الثاني دائما عرضة لخطر أن تُرى أو تتهم بأنها تخضع لتأثير الطرف الآخر، ويمكن أن تتعزز هذه الشبهة عندما تعلن الاتصالات مع أحد الأطراف على الملأ. وفي ذلك الوقت ساد موقف محير حيث سعت الكثير من الوكالات الدولية إلى إيجاد السبل لجمع حكومة السودان، وجيش تحرير السودان، وحركة العدالة والمساواة بعد أن انهار في شهر ديسمبر إطلاق النار الهش الذي توسطت للوصول إليه الحكومة التشادية في شهر سبتمبر 2003.

ومع ذلك فقد كان مركز الحوار الإنساني منخرطا في شهر أبريل 2004 عن كثب في مساعدة حكومة تشاد أثناء وساطتها في أول المحادثات الرسمية في ندجامينا، والتي انتهت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وفي النقاشات التالية حول الترتيبات الفنية. ولاحقا لذلك فقد عمل المركز على تسهيل العديد من اللقاءات لمنظمات الإغاثة غير الحكومية وممثلي الجهات المانحة مع الجماعات المعارضة وحكومة السودان في جنيف وقدم مساعدة فنية في الجولات الأولى من المفاوضات التي توسط فيها الاتحاد الأفريقي في أبوجا.

وفي شهر مايو 2005 جمعت جمعية السلام الرومان الكاثوليك لسانت إيغيديو، التي كان لها انخراط مكثف في محادثات السلام في أفريقيا (وخاصة في موزمبيق)، ممثلين عن الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة العدالة والمساواة بعد أن بدأت محادثات أبوجا في التعثر بينما انتظرت الأطراف لتقييم فعالية مشاركة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. وفي أحد الاجتماعات في روما، التقت الحركات بممثلين عن الاتحاد الأفريقي واتفقوا على "استئناف مفاوضات أبوجا في أقرب وقت برعاية الإتحاد الأفريقي دون أي شروط مسبقة".

اشترك العديد من الخبراء الدوليين في تقديم الدعم للإتحاد الأفريقي في أبوجا سواء كاستشاريين أفراد أو كممثلين عن منظمات غير حكومية مثل أفريقيا العدالة أو كونكوردس الدولية. وحين بطئت وتيرة المحادثات، تلاشى الخط الفاصل بين المسار الأول والمسار الثاني في حالة إقليم دارفور بشكل أكبر من حالة المحادثات التي توسطت فيها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بين حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان. وربما كانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في ظل وجود لازارو سيمبييو في موقف لإنشاء أمانة سر دائمة أفضل من الاتحاد الأفريقي، الذي اضطر إلى طلب المساعدة في عملية متقطعة على أساس علاقة المساعدة بالموضوع ذي الشأن. وبالإضافة إلى ذلك كانت إيغاد تعمل مع فرق تفاوض منضبطة وموحدة أكثر.

وفي هذه الأثناء قام عمل المسار الثاني القائم على البحوث من قبل منظمة كوكوردس على تسهيل ثلاث عمليات استشارية لأهالي دارفور ما بين شهر سبتمبر 2004 وشهر أغسطس 2005، وقد غطى بعض من قضايا طويلة الأجل مثل استملاك الأراضي واستخدامها، وقام بتوفير النتائج المتفق عليها وتقديمها للأطراف والوسطاء في أبوجا. ولكن المثير للجدل هو أنه كان من الممكن استغلال مثل هذه المدخلات استغلالا أكثر فعالية لتوسيع نطاق المفاوضات من بؤرة تركيزها على اقتسام السلطة، واقتسام الثروات، والترتيبات الأمنية. وكان الانطباع المتروك هو أن هذه المواضيع الثلاثة، "المستعارة" من عملية الشمال والجنوب، قد عملت بالفعل على تقريب المحادثات من حدود التعقيد الذي يمكنهم التعامل معه.

وفي فبراير 2005 في نيروبي أدت عملية استشارة صغيرة ولكن شاملة لصالح أهالي شرق السودان حول الوصول إلى الموارد في المنطقة إلى بذل مساعي مستمرة قبل التفاوض حول الشرق من قبل منظمة كونكوردس الدولية على مدى الأشهر التالية. هذه المحادثات التي تم تصورها أساسا على أنها حوار غير رسمي بين حكومة السودان والجبهة الشرقية بعد اتفاق التحالف الديمقراطي الوطني المسمى اتفاق القاهرة في يونيو 2005 تعثرت بسبب معارضة الجبة الشرقية للانخراط في مثل هذه الاجتماعات التي تشترك بها جهات صغيرة الشأن. وقد أكد احتمال المفاوضات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، والتي تم اقتراحها على الجبهة الشرقية في أواسط عام 2005، على إرادتهم التقدم في الطريق غير الرسمي. ومن المهم إدراك الأهمية الكبرى للدعاية واللمحة الدوليتين بالنسبة للجماعات المعارضة المسلحة، فهم في غالب الأمر مدركين إدراكا تاما لضعفهم العسكري أمام الحكومات ويعتبرون أن المساعدة والمكانة الدولية سلاح فعال يمكن استغلاله من خلال البيانات الصحفية. وللأسف قد ذلك يؤدي إلى تحجر المواقف التي لا يمكن أن يتراجع أي طرف عنها وبالتالي قد يُصعب التوصل إلى حلول مرضية للطرفين.

وكوسيلة بديلة لتحريك العملية للأمام بعد أن تبدد خيار وساطة الأمم المتحدة، أجرت منظمة كونكوردس سلسلة من ورشات العمل للجبهة الشرقية في شهر نوفمبر 2005 في أسمرة، وقد صممت ورشات العمل هذه لمساعدة الجبهة الشرقية على التوحد والتفاوض بشكل بناء وبثقة، واستمرت المنظمة في تشجيعهم على التفاوض مع حكومة السودان. لقد تم اعتبار العديد من الاحتمالات المختلفة للوساطة على مدار الأشهر التالية ورفضها هذا الطرف أو ذاك، ولكن التدريب الذي قدمته المنظمة كان عاملا هاما لقرار الجبهة الشرقية في الدخول في المفاوضات، التي افتتحت في أبريل 2006 برعاية الوساطة الأثيوبية وفي ظل مساعدة خارجية محدودة، واختتمت في شهر أكتوبر 2006 باتفاق على شاكلة اتفاق السلام الشامل واتفاق دارفور للسلام.

الخلاصة

من الصعب رسم صورة واضحة المعالم للمشاركة غير الحكومية في عملية صنع السلام في السودان، أو حتى تحديد ما كان يدور في أي وقت معين. وقد يكون ذلك لا محالة منه والسبب هو الضرورة الدائمة للتكتم والسرية، كما ظهر من المحاولات المبكرة للتوصل إلى وقف إطلاق النار في إقليم دارفور عندما جاءت البيانات الصحفية بعكس المطلوب.

ولكن الشيء الذي يبدو واضحا هو أن التنسيق بين مبادرات المسار الثاني والمحادثات الرسمية كان أقل درجة من الكمال بشكل عام وخاصة خلال مفاوضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والمفاوضات الشرقية. إن رفض التنسيق هو أمر مفهوم من وجهة نظر الوسطاء الرسميين الذين يشعرون أن لديهم ما يكفي من التعقيدات على الطاولة بدون إضافة أي طرف آخر. وعلاوة على ذلك يمكن للعلاقات والعداءات الشخصية الفردية أن تلعب دورا، ويمكن أن يكون هناك دورا أيضا لمعارضة أحد الفرق المفاوضة أو كلاها للتخفيف من وزنها أو تأثيرها السياسي. وقد تكون تلك خشية حقيقية، ولكن من الضروري أن يظل المفاوضون على اتصال مع الأهالي في دوائرهم الانتخابية وأن يأخذوا بالحسبان المطامح والمخاوف المتمثلة هناك. وبالإضافة إلى مساندة عمليات المسار الأول المميزة، يمكن للمسار الثاني أن يلعب دورا حاسما في الحفاظ على الصلات بين الأطراف المتفاوضة ودوائرهم الانتخابية، من ناحية ضمان أن تظل الصورة الأشمل في مجال الرؤية ومن ناحية توفير مجال خال من التهديد للمراعاة "الآمنة" للخيارات البناءة. إن أي اتفاق لا يأخذ بالحسبان احتياجات ومخاوف المجتمع الأوسع أو القضايا الأساسية للنزاع لن يكون مستديما على المدى البعيد على الأرجح.

 

Top | Sudan | Contents