| ||
|
اجتماع “برلمان النوبة” عام 1997 قرب كاودا في منطقة خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في منطقة جبال النوبة. سليمان رحال المناطق الثلاث: نموذج للاتفاقيات الإقليمية جيسن ماتوس إن اتفاقية السلام الشامل هي اتفاقية وطنية توصل إليها طرفان هما حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان لتنهي بتوقيعها حرباً أهلية دامت أكثر من 20 عاما. وأول بروتوكول من البروتوكولات الستة لهذه الاتفاقية هو بروتوكول مشاكوس يوليو 2002 والذي يعد استفتاء حول انفصال جنوب السودان. وعلى الرغم من جدول الأعمال الوطني المعلن للحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان، يفرض البروتوكول حل شمالي-جنوبي لمشكلة تهميش المناطق الطرفية في السودان، ويستخدم البروتوكول حدود الاستقلال لعام 1956 المثيرة للجدل لوضع حدود جنوبي السودان وهو بذلك يقصي عن جنوبي السودان ثلاث مناطق لها تمثيل له وزنه في الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان وقيادتها وقد أثرت فيها الحرب تأثيرا هائلا. لقد شكلت هذه المناطق اثنتين من أصل خمس “أقاليم تخضع لإدارة” الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – جزء من ولاية كردفان الجنوبية المعروف بجبال النوبة وولاية النيل الأزرق الجنوبي (المعروف الآن بولاية النيل الأزرق) – وأبيي، وهي منطقة تعرف جغرافيا بعرقيتها باسم التسع قيادات لقبائل دنكا نغوك التي انتقلت إلى كردفان في عام 1905. وفي الأشهر التي تلت مشاكوس، دفعت حركة تحرير السودان تجاه المفاوضات – وصانتها – التي أفضت في النهاية إلى التوصل لاتفاقيات منفصلة لمنطقة أبيي و”للمنقطتين المحكومتين”، وبسبب إصرار حكومة السودان جرت المفاوضات مبدئيا خارج نطاق عملية السلام الموسعة الخاصة بالهيئة الحكومية للتنمية (IGAD)، وتولى إدارتها وسيط الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) الجنرال سمبييو تحت رعاية كينيا. وفي “محادثات كارين”، التي سميت بهذا الاسم وفقاً للضاحية النيروبية التي جرت بها المحادثات، أصرت حكومة السودان على التفاوض على كل منطقة على حدى وأصرت أيضا على أن يكون رئيس كل فريق تفاوض “من” المنطقة. وأدت هذه الطريقة إلى تقسيم الفرق المتفاوضة إلى ست مجموعات، ثلاث من حركة تحرير السودان وثلاث من حكومة السودان. وأشارت هذه التقسيمات إلى أن كل منطقة كان لها نزاعها المنفصل الخاص بها، في محاولة لتفادي أي تحديات قوية للحكومة المركزية عبر التقليل من شأن الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان كحركة وطنية. لقد بدأت العملية بلائحة بالمظالم التي أدت إلى نشوب النزاع، وبعدها بدأت الأطراف بسرد معايير لتحديد الحلول لتلك المظالم، وتعثرت مفاوضات أبيي حيث أن ممثل حكومة السودان الذي ترأس الوفد المفاوض لم يستوفي المعايير المتفق عليها بخصوص شرط “القدوم من المنطقة”. ولوتم قبوله لدل ذلك على أن جماعة المسيرية بحقوقها في الرعي الموسمي أيضا كانت من سكان منطقة أبيي. لقد استمرت مفاوضات جبال النوبة والنيل الأزرق الجنوبي في مناطق مختلفة ولكن ببطء. وانتهت أولى جولات المحادثات بإحراز تقدم طفيف وحسب وتم إحراز تقدما لاحقا عندما خضعت المناطق الثلاث لعملية سلام الهيئة الحكومية للتنمية (IGAD) واعتبارها ضمن المفاوضات الكلية. الاتفاقيات في محادثات كارين أثارت الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان عددا من المظالم الرئيسية التي أججت النزاع، وهي التهميش السياسي، والحكومة المركزية غير الديمقراطية التي تتحكم بها الأقلية، وتأميم الأراضي العادية وتأجيرها لعدد قليل من المستثمرين معظمهم من الخارج، والتمييز والعنصرية، وانعدام الحرية الدينية والثقافية، وبرنامج الأسلمة والتعريب بما في ذلك فرض الشريعة الإسلامية ووجود نظام تعليمي يروج لهذا البرنامج، والتخلف وعدم المساواة. وأثار وفد حكومة السودان موضوع نقص التنمية والجشع كنتاج للحرب، وحاولت محادثات السلام إيجاد حلولا عادلة ودائمة لهذه القضايا. أبيي وفي النهاية أدى عدم إحراز أي تقدم من قبل الطرفين في التفاوض للتوصل إلى اتفاقية حول منطقة أبيي إلى صدور مسودة اتفاقية دولية يتفق عليها الطرفان. ويعد بروتوكول فض النزاع في منطقة أبيي (مايو 2004) اتفاقاً فعالاً من ناحية حمايته لحقوق سكان منطقة أبيي وتقديمه للدعم المالية لتحقيق الانعاش، كما يقدم ضمانات للرعي في منطقة أبيي لجماعة المسيرية والجماعات البدوية الأخرى. وأصبح السكان قليلي العدد نسبيا (حوالي 250 ألفا إلى 300 ألف نسمة) ضمن المسؤولية المباشرة للرئاسة ويتم منحها الجنسية وتمثيلا في الهيئة التشريعية للدولة على جانبي الحدود. وتضع الاتفاقية شروطا لحصص عائدات النفط من الجوانب العرقية والإدارية، حيث يحصل أهالي نغوك والمسيرية على نسبة 2% من عائدات النفط مثلهما مثل ولاية جنوب كردفان، وهي كردفان الغربية سابقا ومنطقة بحر الغزال (التي يخضع نصفها لولاية واراب). ويتوقع أن تحصل المناطق الثلاث بما فيها منطقة أبيي على حصصهم من الثروات القومية، وأن يديروا العائدات المجموعة المحلية كأنهم ولايات، ويتوقع منح إداريين المنطقة “حسابات خاصة” لعمليات السحب. وتم ضمانة استفتاء لأهالي أبيي في نفس وقت استفتاء جنوب السودان، حيث سيصوتون إذا ما كان على أبيي الاحتفاظ بوضعها الإداري الخاص في الشمال أو أن تصبح جزءاً من بحر الغزال (المعروف الآن بولاية واراب) في الجنوب. وإذا صوت الجنوب لصالح الاستقلال وصوتت أبيي لصالح الانضمام إلى ولاية واراب (أو منطقة بحر الغزال) فستشكل عندها جزءاً من حكومة الجنوب المستقلة. إن أكبر المظالم بالنسبة للكثيرين في منطقة أبيي هي قضية عدم وجود استفتاء حول الانضمام للجنوب أو البقاء في الشمال الذي يشعرون أنهم مرتبطون به ارتباطا تاريخيا – لا قبل الاستقلال في 1956 ولا بعد اتفاقية أديس أبابا لعام 1972. وهذا هو صلب موضوع الفصل الذي يتناول منطقة أبيي في اتفاقية السلام الشامل. وأهم اللجان التي تضمن إجراء استفتاء عادل هما لجنة حدود أبيي التي ستضع حدود أبيي ولجنة استفتاء أبيي التي ستضع اللمسات الأخيرة على معايير الإقامة. وإلى ما وراء ضمان إجراء استفتاء لمنطقة أبيي وتخصيص بعض الموارد لها (والتي ربما قد حصلت عليها على أية حال عبر ولايات جنوب كردفان وواراب) فإن الاتفاقية لا تخاطب المظالم الأساسية الأخرى بشكل مباشر، ويأمل أهالي منطقة أبيي أن يتم مخاطبة هذه المظالم من قبل حكومة يتم تعيينها للمنطقة، ويتم انتخابها لاحقا. ولايتي كرفدان الجنوبية والنيل الأزرق في نهاية المحادثات وفي الساعات الأخيرة للمفاوضات، ضمنت ولايتي كردفان الجنوبية والنيل الأزرق البروتوكول الخاص بهما حيث تراجع ممثلو الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان في جبال النوبة والنيل الأزرق الجنوبي تحت ضغط كبير من الداخل ومن المجتمع الدولي وتنازلوا عن الكثير من مطالبهم، بما فيها الاشتراك في استفتاء الجنوب، وعملت هذه التنازلات على ضمان مكاسب في أجزاء أخرى في اتفاقية السلام الشامل معظمها لصالح منطقة أبيي. وأصبحت منطقة جبال النوبة جزءا من ولاية كردفان الجنوبية الجديدة على أساس الحدود السابقة لولايتي كردفان قبل 1974، وأصبحت منطقة النيل الأزرق الجنوبي ولاية النيل الجنوبي. ولا يعتبر بروتوكول فض النزاع في ولايتي كردفان الجنوبية والنيل الأزرق (مايو 2004) الاتفاقية النهائية، حيث توفر الاتفاقية تقدم درجة ما من تشارك السلطة والأمن والإصلاح وتقاسم الثروات. ويوجد نظام حكم بالتناوب بين حزب التجمع الوطني وحركة تحرير السودان، وتشكل الحركة نسبة 45% والحزب نسبة 55% من الحكومة الجديدة، وهناك ضمانات بتوفير الأموال من الحكومة المركزية، وأن هناك انتخابات. وبالرغم من أن البروتوكول يعترف بهذه المناطق “كنموذج لحل المشاكل عبر البلاد”، إلا أنه لا يخاطب المظالم الرئيسية التي أججت النزاع، وبدلا من ذلك فإنه يؤجل فض النزاع إلى عملية سياسية معقدة وسلسلة من اللجان. ولا يعتبر البروتوكول نهائيا حتى يتم اختباره بناء على إرادة الجمهور من خلال التشاور مع الجمهور بعد الانتخابات الوطنية والمحلية. والآليات المتبقية للتعامل مع المظالم الرئيسية حول إصلاح الأراضي، ومصادر التشريع وإصلاح التعليم هي الدستور، وسن القوانين من خلال الجمعية الوطنية وحكومية، ولجنة الأراضي الحكومية، والإحصاء، ولجان المراقبة الرئاسية، والانتخابات، ولجنة التقييم والتقدير البرلمانية في الدولة، والانتخابات، وأخيرا عملية التشاور مع الجماهير. إن التشاور مع الجماهير مصمم ليكون عملية تشاور غير مباشرة عبر الممثلين المنتخبين في الجمعية الحكومية (في دستور ولاية كردفان الجنوبية يتناقش الأطراف حول ضم صوت جماهيري فعلي للإعلام الممثلين المنتخبين)، بنصح من لجان مراقبة اتفاقية السلام الشامل على المستوى الوطني ومستوى الدولة. وإذا صادقت الجمعية الحكومية على الوضع الحالي، سيصبح الوضع الحالي هو الحالة النهائية، وإذا اختاروا تعديل الشروط الحالية، فإنهم سوف يبدءوا في مخالفة حكومة الوحدة الوطنية. العلاقة الوطنية رغم أن اتفاقية السلام الشامل تشير إلى دولة واحدة بنظامين، فمن الواضح أن هذه الدولة الواحدة لديها سبعة أنظمة، حيث يوجد ترتيبات مختلفة للجنوب، ومنطقة أبيي، وولايتي كردفان الجنوبية والنيل الأزرق، وولاية الخرطوم، ودارفور، والولايات الجنوبية المتبقية وترتيبات أخرى للشرق مؤخرا. ومن بين العوامل المتعددة في اتفاقية السلام الشامل، فإن اتفاقية كردفان الجنوبية والنيل الأزرق هي التي تعكس نموذجا وطنيا للعلاقة بين المركز والولايات في النظام الفدرالي. إن ولايتي كردفان الجنوبية والنيل الأزرق هما نموذجين لحل مشاكل السودان لأن المظالم التي تحاول الحكومة حلها تتقاسمها جماعات مهمشة في أرجاء السودان. وتعتبر طريقة الاتفاقية في التعامل مع هذه القضايا، والأهم من ذلك كيف ينفذ الأطراف هذه الاتفاقية، أمرا هاما لتحديد إذا ما كانت هذه الاتفاقية نموذجا ناجحا لبقية السودان. والعناصر الرئيسية التي تدعم السلام الوطني هي اللامركزية، وانتقال السلطة، عملية تحقيق الديمقراطية، وإصلاح الأراضي، وحرية الدين والثقافة، والتقسيم المتساوي للثروات الوطنية (الإصلاح المالي)، والإصلاح الأمني، والتنمية. وعلاقة أبيي بذلك تختلف اختلافا طفيفا، حيث أنها تعتبر جسرا بين الشمال والجنوب وتربط شعب السودان وتختبر مشيءة الأطراف في تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، وخاصة لكي تجري استفتاءات حرة ونزيهة. تعتبر كل المناطق الثلاث ذات أهمية اقتصادية وطنية، وبما أن هذه المناطق تقع على الحدود فهي الوصلة التجارية بين الشمال والجنوب. وتحتوي هذه المناطق على موارد طبيعية هامة بما فيها النفط وأراضي زراعية هامة ترويها الأمطار، والمياه (بما فيها سد هام على نهر النيل الأزرق)، والذهب، والصمغ العربي، والمنتجات الخشبية الأخرى، بالإضافة إلى وجود مرعى يسمح بهجرة البدو تجاه الجنوب. إن تأميم هذه الموارد، وخاصة إزالة المالكين العاديين والتنمية التجارية من قبل أقلية من المستثمرين الثريين الذين هم أغلبهم من خارج المناطق الثلاث، يعتبر سببا رئيسيا للحرب ويظل أكثر المحفزات لتجدد النزاع. وتعتبر المناطق الثلاث هامة أيضا للاستقرار الوطني والأمن، حيث أنهم يعتبروا خطا يفصل بين القوات المسلحة الشمالية والقوات المسلحة لحركة تحرير السودان، التي تنشر جنودها شمال وجنوب حدود 1956 على التوالي. وتحضر الشروط الأمنية في اتفاقية السلام الشامل لوحدات متكاملة مشتركة للقوات المسلحة لحكومة السودان وحركة تحرير السودان في المناطق أو التحرك عبرها، فالنزاع المحلي يمكن أن يتصعد ويجر الجيشين. التنفيذ رغم أن منطقة أبيي تتمتع بأقوى الاتفاقيات إلا أن تنفيذ اتفاقيتها هو الأصعب. لقد كان حوالي 85% من أهالي أبيي خارج المنطقة أثناء توقيع الاتفاقية، حيث كانوا قد نزحوا إلى الشمال والجنوب وخارج البلاد. وقد قامت فوائد النفط الوطني والاستفتاء بإضفاء الطابع السياسي إلى معظم القضايا المحلية، وبالإضافة إلى ذلك وفي المحادثات التي جرت خسر أهالي المسيرية الكثير حيث كانت ماشيتهم ترعى في المنطقة. وقد كانوا هم الأغلبية الساحقة في ولايتهم، كردفان الغربية، والآن عليهم أن يتقاسموا السلطة داخل ولاية كردفان الجنوبية الموسعة مع العائدين من دنكا- نغوك. ففي أثناء الحرب كانوا يرعون ماشيتهم دون حدود داخل منطقة أبيي بما أن أهالي المنطقة قد نزحوا عنها، ورغم أنهم لازالوا يتمتعون بالرعي في المنطقة (الاتفاقية تضمن لهم ذلك)، إلا أنه يجب عليهم أن يتفاوضوا عليها. ويمكن لأي جماعة أن تزعزع أمن المنطقة وتقوض عملية التنفيذ ككل – أو أن يعتادوا على زعزعة أمن المنطقة – لأنهم جميعا مسلحون. إذا كنا نتحدث عن الاختبارات، فإن منطقة أبيي آخذة في الفشل حيث أن النازحين يعودون وتم إعداد بعثة الأمم المتحدة وهناك حضور متزايد للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، ولكن العوامل الحاسمة للتنفيذ لم تحرز أي تقدم. ورغم أن لجنة حدود آبيي (ABC) كانت أول من قدم نتائج بحثها، تظل توصيتها غير منفذة بينما الرئاسة وحزب التجمع الوطني يستمران في التشكيك في عمليتها وعرقلة التنفيذ. وكلا الطرفان له وجود على أرض الواقع ولكنهما لم يندمجا في حكومة المنطقة التي وضعت تصورها اتفاقية السلام الشامل، ولم يتم دمج جيوش الطرفين أو قوات الشرطة لديهما، ولا تبدو الأموال الحكومية المخصصة للإعمار والحكومة المحلية أنها وشيكة، وفي الوقت الحالي يوجد عدد من التقارير التي تفيد بأن أهالي المسيرية يستقرون في منطقة تطلق عليها لجنة ايه بي سي اسم دنكا-نغوك، وأن حزب التجمع الوطني يقيد حركة بعثة الأمم المتحدة لمنعهم مراقبة منطقة بلدة أبيي. يجب على الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان أن تجهز ثلاثة هيئات بالموظفين في كردفان الجنوبية وفي النيل الأزرق، وهما الإدارة المدنية، وهيكليات الحزب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان، والجيش النظامي بما فيه وحدات التفتيش المشتركة. ويجب على حزب التجمع الوطني أن يصلح ذاته وفقا لما تنص عليه الاتفاقية، وأن يتخلى عن الكثير من سلطته لكي يندمج في هيكلية الحكومة المحلية الجديدة. ومع ذلك فإن حركة تحرير السودان، رغم أنها طالبت بإنجاز الكثير من تلك الإصلاحات، تقع في موقف ضعيف جدا لا يمكنها من تحقيق تلك الإصلاحات، حيث أنها تتمتع بكادر قليل من الأشخاص المؤهلين تكنولوجيا وأنها تسيطر على نسبة 45% فقط من الحكومة. إن التنفيذ متأخر جدا عن موعده في كلتا الولايتين، والأهالي تعود وبدأ البدو في العودة إلى المناطق التي أغلقت أثناء الحرب والمستثمرون يعودون. ولكن الاندماج يقع بحده الأدنى ويحدث فقط في قمة الدولة ومنظومات الحكومة المحلية. ولا تزال كردفان الجنوبية ليس لديها دستور وبالتالي لا توجد قاعدة قانونية لتشكيل الحكومة الجديدة أو إجراء أي شكل من أشكال الإصلاح. والنيل الأزرق لها دستور ولكنه لم يقر أي قوانين جديدة أو ينشئ اللجان المطلوبة. وفي كلتا الولايتين لا زال حزب التجمع الوطني مهيمنا من خلال سيطرته على الحكومة المركزية. والأموال محدودة وخاصة لمشاريع التنمية الحكومية، ولا يوجد شفافية حول العائدات، وخاصة حول المبالغ التي يجب أن تتلقاها الولاية من عائدات النفط، والجيش والشرطة بعيدان كل البعد عن الاندماج، وهناك حوادث كثيرة لأعمال عنف بين البدو والمزارعين. ولا زال هناك إدراك قوي بأن المناطق لا زالت مقسمة بين حزب التجمع الوطني و الحركة الشعبية لتحرير السودان. الخلاصة إذا كانت اتفاقية السلام الشامل اتفاقية وطنية فيجب أن تكون بروتوكولات المناطق الثلاث وتنفيذها هي اختبارات رئيسية لرغبة الأطراف في بمخاطبة أسباب النزاع وأن يكونوا نماذج لحل المشاكل في أرجاء السودان. ومع ذلك فإن البروتوكولات لا تبذل جهد لمخاطبة المظالم الجوهرية مخاطبة مباشرة، على أمل أن تتم مخاطبة تلك المظالم أثناء تنفيذ البروتوكولات، وخاصة كجزء من عمليات تحقيق الديمقراطية. وفي ظل تأخر عملية التنفيذ عن موعدها، فناك مخاطر من أن تثبت البروتوكولات أنها غير مستديمة في النهاية وأنها تقوض السلام الوطني.
|
||
| © Conciliation Resources | Legals | Site Map Registered Charity No: 1055436 173 Upper Street, London, N1 1RG, UK Tel: +44 (0)20 7359 7728 Fax: +44 (0)20 7359 4081 email: cr@c-r.org |