Рyccкий | Español | Português  
Home  |  About Us  |  Our Work  |  Resources  |  Support Us  |  News & Events  |  Contact Us
 

 

Purchase CR materials

Turn Graphics On

SPLM/A supporters wait for John Garang to arrive in Rumbek, 2004.

مشجعو الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان بانتظار وصول جون غرنغ إلى رومبك في 2004.

رويترز/ أنطوني نجوغونا

بروفسور سيرينو هيتنغ أوفوهو هو نائب وزير في وزارة التعاون الإقليمي في حكومة جنوب السودان، وكان عضوا في فريق تفاوض الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان خلال الأربع سنوات الماضية في عملية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية للسلام.

مفاوضات السلام: إنعاش عملية سلام تحتضر

بقلم سيرينو هيتنغ أوفوهو

بعد انقضاء فترة زمنية طويلة دون إحراز تقدم في المحادثات بين حكومة السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان عملت أربعة عوامل تجمعت من بعد عام 1997 على تشجيع الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات. أولا فقد لاحظ الناس أن هناك مأزق بعد الهجمات الرئيسية ما بين 1995 و1996 حيث استولت الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان مرة أخرى على عدد من المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة. وبينما كان من الواضح أن أي من الطرفين سيحقق نصرا حاسما، عاد باب عملية التفاوض إلى الظهور مرة أخرى، وثانيا كان هناك تغييرا كبيرا في الموظفين في الخرطوم، ومع تبقي عدد قليل من المفاوضين السابقين كان هناك أملا في عملية التفاوض. وثالثا عمل الضغط الدولي المتزايد على فتح باب التفاوض، وقد بدأ ذلك بضغط من الدول الأفريقية، وخاصة الرئيس النيجيري أوباسانجو عام 1999، وضغط من الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بعد أن عيَّن الكينيون الجنرال سمبيو في عام 2001 وإعادة إنعاش الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وأخير كان الضغط قادم من الكونغرس الأمريكي الذي تعاطف ممثلوه مع ما شهدوه من صراع الدكتور غرنغ ضد انتشار الإسلام بالقوة. وفي النهاية، كانت لدى الدكتور غرنغ فكرة في عقله الباطن وهي أن التوصل إلى تسوية بالتفاوض هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب. وقد توقع أن يكون باب التفاوض متاحا ولذلك فلم يتفاجئ عندما تم فتح باب التفاوض.

ورغم أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية كانت هيئة إقليمية غير مفوضة أو معدة لإدارة عملية وساطة، فقد اقتنع الطرفان بقبول وساطتها لأنها كان لديها حافز واضح لرؤية حلا سلميا في السودان، بالإضافة إلى التمتع بالدعم التام للمجتمع الدولي. وقد اعترفت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية أيضا بحدود حجمها وخبرتها ورحبت بالدعم الدولي الذي جاء على شكل منتدى شركاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية). وعمل ذلك على إعادة طمأنة الطرفين بأنه سيتم التعامل مع العملية تعاملا جديا وأنها ستُموَّل تمويلا مناسبا، على عكس عملية أبوجا المؤخرة في دارفور.

وكمنت أهمية الولايات المتحدة في جمعها للدعم الدولي لعملية الوساطة وفي إبداء التزامها بالمفاوضات بسبل عديدة. إن حملة الدكتور جون غرنغ لإقامة جنوبا علمانيا في جنوب السودان ليكون الدين فيه مسألة أولوية خاصة فضلا عن فرض الدولة له كانت لها صدى عند الليبراليين الأمريكيين، بينما كان المتطرفون المتدينون عندهم يرغبون تفادي نشر التشدد الإسلامي. وكانت مبادرة المبعوث الخاص الدكتور جون دانفورث ضمانة أخرى بأن الولايات المتحدة لن تتوقف عن الاهتمام بهذا الشأن بعد توقيع بروتوكول مشاكوس المبدأي.

تقرير المصير

بحلول عام 1994 شعرت الحكومة في الخرطوم أنها مستعدة بشكل كاف للنظر في سبل إنهاء الحرب الأهلية، ولكنها كانت مطوقة داخل مواقفها وخاصة فكرها تجاه استخدام الدين لإحراز المكاسب السياسية. ونتيجة لذلك لم توقع الحكومة على إعلان المبادئ الذي قدمته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية عام 1994، وعجز الإعلان عن مخاطبة الأسباب الجذرية للنزاع أو إنهاء الأعمال العدائية. والشيء الوحيد الذي وقع آنذاك هو أن إخفاق الخرطوم في إظهار دليل على أي تغيير في موقفها تجاه الجنوب قد عمل على تعزيز الصراع. وقوض اتفاق خرطوم للسلام لعام 1997 إعلان المبادئ أيضا، وكان هذا الاتفاق عبارة عن وثيقة جوفاء وقعت عليها مجموعات منشقة وليست القوة الرئيسية في الجنوب.

لقد كانت قضية تقرير المصير قضية أساسية في التفاوض حول إعلان المبادئ. وكان رد فعل الخرطوم على هذه المسألة مفاجئا ومتفاجئاً إلى حد ما لأنهم حتى ذلك الحين قد أخذوا مسألة هوية وتكامل الشعب السودان كأمر مسلم به. ولم تتوقع حكومة جنوب السودان أن هذه القضية تبلغ هذه الأهمية لأهالي جنوب السودان، لذلك لم تتراء الحكومة تلك الرغبة في الانفصال التي تبدو الآن، وبالطبع ربما لم يكن لدى الخرطوم نية التمسك بالمبادئ الملخصة في إعلان المبادئ. وبالفعل لم تكن قضية الانفصال لها نفس الأهمية التي تتمتع بها الآن في أواسط تسعينيات القرن الماضي بالنسبة لأهالي جنوب السودان. لقد اكتشفت الولايات الجنوبية هويتها من خلال مجتمعاتها القبلية المحلية، وقد كانت هويتهم الجماعية كأهالي جنوب السودان إلى حد ما انعكاسا لجاذبية شخصية الدكتور غرنغ ولكن أجيال التجاهل الاقتصادي والثقافي والسياسي للخرطوم قد فرضتها عليهم. وإذا سألت أي من أهالي جنوب السودان ماذا يعني لهم اتفاق السلام الشامل، غالبا ما سيكون حق تقرير المصير هو البند الوحيد الذي سيتطرقون إليه، ويعتقد الكثير من الناس من كلا الطرفين أن جنوب السودان سيستقل بغض النظر عن أي محاولات أي من الطرفين لجعل فكرة الاتحاد جذابة.

ويمكن أن تؤثر مدة الفترة الانتقالية على الطموح إلى الاستقلال، حيث حيث تم تحديدها مدتها لفترة زمنية قدرها 18 شهرا، وإذا استمر الحال كذلك لكان جنوب السودان مستقلا الآن. ولكن هذه الفترة الزمنية تغيرت لتصبح ست سنوات ونصف لأن كلا الطرفين أرادا أن ينال خيار الوحدة الوقت الكافي لإثبات فعاليته. وتعتبر استجابة الكثير من أهالي جنوب السودان على الاستقلال هي استجابة عاطفية، وكان هناك شعور بضرورة منح بعض الوقت ليكون الاستفتاء له أساس عملي، واقتصادي، وفني، واجتماعي ثقافي وأساس يتعلق بالبنية التحتية، فضلا عن أن يكون له أساس عاطفي على الأغلب.

الشخصيات

لقد كان الالتزام الشخصي من قبل المشتركين في إنجاح بروتوكول مشاكوس لا يقل أهمية على أقل تقدير عن العلاقة الشخصية الشهيرة بين الغريمين الأصليين في المفاوضات اللاحقة. ذلك الالتزام هو الذي دفع الطرفين إلى الاستفادة من زخم مشاكوس والذي أدى إلى أول لقاء بين رئيس الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان الدكتور جون غرنغ والرئيس السوداني البشير، في مراسم في كامبالا، عندما تمكن كل منهما على التأكيد على التزامهما الجدي. ولاحقا لذلك أصبحت العلاقة الشخصية بين غرنغ وطه هامة، ولكن لم يكن لهذه العلاقة أن تحظى بفرصة النمو والنضج إن لم يعد الفضل لإرادة الشخصيات المنخرطة من كلا الطرفين لاستثمار وقتهم وطاقاتهم في العملية. وتعززت العلاقة ذاتها بسبب الشعبية السياسية لطه واستعداده للمخاطرة بالتحدث جديا مع أهالي الجنوب، وحضور غرنغ، وجاذبية شخصيته ونضجه باسترجاعه لمن كان بالخارج إلى كنف الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان.

لقد كان الالتزام الشخصي للجنرال سيمبييو أثناء العملية مهما أيضا من نواح مختلفة. فعندما كُشف عن المحادثات أصبح من الواضح أن كلا الطرفين كان بحاجة لفريق جاد من المفاوضين الملتزمين إلى جانب قيادة داخلية قوية، وتفويض قوي ووساطة خارجية نزيهة، حيث كانت المفاوضات تفشل في ظل غياب تلك المعايير.

الخلاصة

لقد استهلك الوصول إلى مشاكوس وقتا طويلا، وبالإضافة إلى ممارسة الضغط، منح المجتمع الدولي وفريق الوساطة الفرصة للطرفين واتفقا على أن الحل لن كون سهلا أو سريعا. ووافق الطرفان أيضا على أن مشاكوس لم يشهد نهاية العملية فقط، ولكنه شهد بداية المفاوضات الجادة والمفصلة، بالرغم من أنه تم التوقيع عليه بعد عشرين سنة تقريبا من اندلاع النزاع وبعد ثلاثين عاما من اتفاق أديس أبابا.

 

Top | Sudan | Contents