Рyccкий | Español | Português  
Home  |  About Us  |  Our Work  |  Resources  |  Support Us  |  News & Events  |  Contact Us
 

 

Purchase CR materials

Turn Graphics On

President al-Bashir talks with newly appointed Vice-President Salva Kiir, August 2005.

الرئيس البشير وحديث مع نائب الرئيس الجديد سالفا كير في أغسطس 2005.

رويترز/محمد نورالدين

كان د. محمد المختار حسين عضواً أساسياً فى بعثة الحكومة السودانية لمحادثات السلام فى مشاكوس، وهو يعمل الآن لدي الرئاسة.

مفاوضات السلام : الطريق إلى نيفاشا

د. محمد المختار حسن حسين

سعت حكومة الإنقاذ الوطني إلى إحلال السلام منذ اليوم الأول الذى بدأت فيه ثورة يونيو 1989م، بعد سبعة أسابيع (أغسطس 1989 م ) من شغل الجنرال عمر البشير منصب رئاسة الدولة ،قام بتنظيم اجتماع مع الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان ،تبعه مؤتمر الحوار الوطني دام 45 يوماً فى أكتوبر تخلله تمثيل سياسي واسع ، على الرغم من عدم وجود أحزاب سياسية ،من أجل مناقشة الأسباب الجذرية والحلول المحتملة للصراع في جنوب السودان .وشكلت حصيلة هذا المؤتمر الأساس لسياسية الحكومة تجاه الجنوب، وتم الاتفاق على أن غير المسلمين يملكون حق عدم الخضوع لقوانين الشريعة الاسلامية ، كما أن للمسلمين الحق بأن تحكمهم قوانين الشريعة ، ولم تكن مسألة تقرير المصير مطروحة فى ذلك الوقت .

لم تكن الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان جاهزة للتفاوض عام 1989م ، حيث كانت تستمتع بالهيمنة العسكرية بعد أن سيطرت على جنوب السودان ، وحيث كانت فى الوقت نفسه تكافح من أجل السيطرة على الميلشيات الجنوبية المتناحرة ومن أجل بناء ملف دولي خاص بها ، لذا قامت القوات الحكومية بالرد بهجوم واسع فى صيف 1992م إنتهى بالسيطرة على توريت ، المركز الإداري للحركة الشعبية، .أجبر ذلك الوضع الحركة على العودة الى مائدة المفاوضات فى ابوجا 1992 -1993 ، الا أن د. جون قرنق عاد من زيارة الى الولايات المتحدة غير راغب بتوقيع الاتفاق الامر الذى جعل الاعمال العدائية تزيد سوءاً .

في العام 1994 م طرحت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالجفاف والتنمية (الايقاد) 1994م إعلان المبادئ ، ولم يتم رفضه لانه كان يشير الى حق تقرير المصير بل لانه تم تقديمه على انه انذار نهائي حول مسألة العلمنة وعلى أنه شرط مسبق للمحادثات الرسمية وعلى الرغم من أنه قد خاب امل الحكومة بسبب قبول د. على الحاج لمسألة تقرير المصير عام 1992م في فرانكفورت خلال مباحثاته مع الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان (الفصيل المتحد)، الا ان هم الحكومة الاساسي هو بقاء الشريعة مصدراً للقوانين فى السودان ولو كان بين المسلمين على الاقل . اما بالنسبة للجنوبيين ، كانت مسألة تقرير المصير حاسمة ولكن حكومة السودان لا تقبل أن يتم تقديمها على أنها شرط مسبق للتفاوض .

ومع حلول العام 1997م بادرت الحكومة بالتفاوض مع عدد من الميلشيات الجنوبية من أجل إرساء اتفاق الخرطوم للسلام ، وفي نفس الوقت كانت الحكومة تسعى الى تحسين علاقاتها مع الدول الاعضاء (الايقاد ) .في هذا الوقت كان هنالك ضغط متزايد من قبل المجتمع الدولي بعد أن بدا الإعلام يعزف على وتر «الحرب المنسية « فى السودان. هذا وكانت الحكومة تفضل حلول الوساطة المحلية على تلك الخارجية ، وطورت استرتيجية « السلام من الداخل « الامر الذى اثيته نائب الرئيس الفريق الزبير من خلال الميثاق السياسي في عام 1996م والذى مهد لولادة اتفاق الخرطوم للسلام في العام 1997 م.

لم يكن واضحاً فى ذلك الوقت اذا ما كانت الحركة الشعبية ملتزمة بايجاد حل سلمي ام لا ، ولم يتم انجاز الكثير بين عامي 1997م – 1999م ، اضافة الى اللهجة المستخدمة بقيت عدائية ، واستمر كلا الطرفان فى اخفاء المعلومات عن الاخر وعدم الثقة به ، ومحاولة احتلال المرتبة العليا الا ان عاملا مهما كان قد تغير ذاق الكثير من الناس طعم السلام وحرية الحركة والنشاط الاقتصادي ، مما جعلهم يضغطون على قادتهم لكي لا يعودوا الى الحرب .
ان وثيقة إعلان المبادئ فى عملية (الإيقاد) ليست الأهم حيث حيث أنها لم تحقق أكثر مما قامت الحكومة بتحقيقه ، بل ان الوثيقة المهمة هي برتوكول مشاكوس الذى تم وضعه في يوليو 2002م حيث اعتقد الكثير من المراقبين انه مع توقيع هذا البرتوكول سيؤدي إلى اتفاق شامل وكانوا مصبيين جزئياً بهذا الاعتقاد فكل ما صار لاحقاً في مباحثات نيقاشا كان مجرد تفاصيل مضافة الى الجوهر الذى تم الاتفاق علبيه فى يوليو 2002م وتمثل اسلوب الوسطاء ، فى ذاك الوقت كان قد تم تعيين الجنرال سمبيو وكان اسلوبه اكثر فعالية وعسكرية من الذين سبقوه، فى الحصول على الاتفاق فقرة بفقرة فكل ما تم الاتفاق على فقرة تم اضافتها الى وثيقة منفصلة تشكل الاتفاق الكلي لاحقا بدل الاتفاق على جميع التفاصيل دفعة واحدة قبل اكمال الاتفاق فبهذة الطريقة تمكن كلا الطرفان من رؤية ما تم تحقيقه من تقدم وما تبقي من اجل الاتفاق عليه او ارجاءه الى وقت لاحق .

قامت الحركة الشعبية بعد ذلك بشن هجوم على توريت في سبتمبر 2002 م ،خلال المباحثات، الأمر الذي لم يترك لوفد حكوكة السودان مفراً من مغادرة المفاوضات إلي حين التوصل الي وقف إطلاق النار. تعامل الجنرال سمبييو كع إنسحاب الوفد بكل جدي حيث أنه قدم إتفاقاً لوقف الأعمال العدائية تم التوقيع عليه في 15 أكتوبر 2002 م. ويعد هذا شهادة على نجاح برتوكول مشاكوس وعلى الثقة التى تم بناءها بين الطرفان حيث ان هذا الاتفاق تجدد باستمرار منذ ذلك الوقت إضافة الى انه لم يتم اطلاق رصاصة واحدة من اى طرف .

لقد تم انجاز الكثير بسبب العلاقة الشخصية بين نائب الرئيس على عثمان محمد طه وقائد الحركة الشعبية د. جون قرنق حيث أن علاقة الوئام بينهما كانت عاملاً رئيساً فى أكمال اتفاق السلام حيث اعتاد القائدان وبشكل متزايد الالتقاء دون اى شكل من أشكال الوساطة من أجل مناقشة المبادئ الرئاسية ولولا هذا الاتصال الشخصي بينهما لما أمكن بناء مستوي الثقة والتعاون الذى أثمر بوضع اتفاق السلام الشامل الا ان هذا لم يكن عاملاً فى التوصل إلى برتوكول مشاكوس والذي يشكل الأساس لاتفاق السلام الشامل حيث ان عدد من رجالات الدولة كان قد ترأس الوفد الحكومي في أوقات مختلفة بما فيهم مستشارو الرئيس للسلام د. نافع على نافع و السيد احمد إبراهيم الطاهر د. غازي صلاح الدين ووزير الخارجية الاسبق مصطفي عثمان إسماعيل والوزير ادريس محمد عبد القادر وتم توقيع برتوكول مشاكوس نفسه من قبل د. غازي صلاح الدين والفريق سلفا كير ميارديت .

من الواضح ايضا ان كلا الطرفان ادرك اهمية علاقته بالاخر من اجل تأمين مستقبل السودان بعد توقيع اتفاق السلام الشامل سواء إختار الجنوب البقاء فى سودان موحد أم إختار الانفصال. وثبت أن الوقت والصبر اللذان بذلا من اجل التوصل لاتفاق السلام الشامل، بالرغم من التقلبات التى واجهت المسيرة، انهما فى بالغ الاهمية من أجل ضمان علاقات الطرفين ودفعها من أجل ترسيخ السلام ودفعه الي الامام.

يتطلب تشكيل اللجان والمفوضيات التى اشار اليها اتفاق السلام الشامل الى مشاركة سياسية واسعة وستستغرق وقتا، وبعد ان عاني الجنوب نصف قرن من الحرب سيحتاج الى وقت طويل من أجل تعليم نواة موظفين قادرين على ادارة المؤسسات التشريعية والقضائية والادارية والتعليمية وفى الوقت ذاته يجب ادارة توقعات الاشخاص بتوزيع حصص سلام متأصل ومفاجئ اضافة الى انه يجب حل توترات القبلية فى الجنوب خاصة بين الدينكا الى تسيطر على قدرة الحصول على الطاقة والنوير التى تسيطر على النفط .

اساس النزاعات السودانية هو الموارد وتغذي هذه النزاعات عملية التنمية الغير متوازنة ،ادرك الرئيس نميري(1969 – 1985) هذا وبدأ بتطبيق برنامج اللامركزية الا ان البرنامج كان يفتقر الى الدعم وكان فى التدرج بشكل لم تستطيع خلق تاثير هام على الصراع وبما الاشراف يعود الى لجنة المخصصات الضريبية والمالية والرصد المدعومة من قبل الجمعية الوطنية سيمتع برنامج الايلولة (برنامج التنازل عم السلطة وتوزيعها) بدعم مادي اكبر مما سيجعله ذا فعالية ونجاح اكبر

 

Top | Sudan | Contents