Рyccкий | Español | Português  
Home  |  About Us  |  Our Work  |  Resources  |  Support Us  |  News & Events  |  Contact Us
 

 

Purchase CR materials

Turn Graphics On

Internally displaced people make bricks to build homes, June 2006.

نازحون داخليون يصنعون القرميد لبناء المنازل، يونيو 2006.

رويترز/ تشيب إيست

شغل الدكتور تاج السر محجوب سابقاً منصب وزير لدى الحكومة، وكان أيضا قد ترأس لجنة تقاسم الثروات التابعة لحكومة السودان خلال محادثات نايفاشا، وهو الآن رئيس مشارك للفريق الوطني المشترك للمرحلة الانتقالية ومنسق للخطة الاستراتيجية الوطنية.

وضع استراتيجية لإعادة الإعمار: بعثة التقييم المشتركة (جام)

د. تاج السر محجوب

توجهت الأنظار تجاه تقييم حاجات إعادة الإعمار بعد أن أصبح من الواضح أن كلا الطرفان المشاركان في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) في نايفاشا كينيا باتا على وشك التوصل إلى اتفاق بينهما. هذا وكان قد تم النظر في فكرة عقد مؤتمر للمانحين، إلا أنه تم التوصل من خلال المحادثات بين حكومة السودان ولجنة تقاسم الثروات التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان، والبنك الدولي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) وشركاء منتدى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد)، إلى أن المؤتمر سيكون أكثر فعالية إذا ما تم رسم إطار شامل حول أولويات التنمية السودانية، مما ولد فكرة بعثة التقييم المشتركة (جام).

تم وضع بعثات تقييم مشتركة قبلا في ليبيريا والعراق، إلا أن حجم البعثة في السودان كان الأكثر شمولا، حيث تعدت مهامه الممارسة الفنية الهادفة لجمع المساعدات الخارجية، لتشمل التخطيط الاستراتيجي والبناء الاقتصادي لدولة مزقتها الحرب. هذا ويعتبر عمل البعثة المتزامن مع مفاوضات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) حول تقاسم السلطة أمرا استثنائيا ورائعا، وهذا وقد ارتأينا أنه من الضروري تخصيص وقتا كافيا من أجل وضع تقييم شامل يستجيب المجتمع الدولي له بشكل ملائم، حيث تم التخطيط لعملية مدتها 11 أسبوعا إلا أنها استغرقت 15 شهرا، حيث أدى التقدم البطيء لمحادثات السلام إلى بعض التأخير، إلا أن التوقيع على بروتوكولات يوليو 2004 مهد الطريق أخيرا من أجل ورشة عمل تضم حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في نيروبي من وضع المفهوم التصوري لإطار بعثة التقييم المشتركة (جام) والتي تمت دعوة ممثلي البنك الدولي والأمم المتحدة و الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد) والدول المانحة لحضوره.

تمتعت جميع الأطراف المشاركة في المحادثات ومنذ البداية بعلاقات عمل جيدة الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على الجلسات المشتركة، حيث تم التعامل مع القضايا العامة بشكل موضوعي في جو أقل شحنا من مفاوضات السلام. هذا واستمر أعضاء لجنة الصياغة المنتمين إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان -كوستي مانيبي، لوكا بينغ، آن إيتو، لوال دينغ- بالتزامهم بالسعي لجعل اتفاق السلام الشامل اتفاقا ناجحا. هذا وكان البنك الدولي قد وفر دعما إضافيا من خلال صندوق البلدان منخفضة الدخل التي تعاني من ضغوط، حيث أقر البنك – قبل ولادة بعثة التقييم المشتركة (جام)- تمويل المبادرات الداعمة لعملية السلام مما سمح بتوفير التمويل للمشاريع المشتركة وخاصة في المناطق التي تشهد إصلاحات في الخدمات المدنية، والإعلام والشباب. إلا أن معظم الأموال تبقى غير مستغلة للأسف، ولو أنها كانت قد ساعدت على ترويج التعاون مع بعثة التقييم المشتركة (جام).

ساعدت علاقات العمل التي تشكلت خلال المحادثات على بناء فريق التنسيق الأساسي لبعثة التقييم المشتركة (جام) الذي ترأسته النرويج وضم ممثلين عن حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان والأمم المتحدة والبنك الدولي، حيث قاد الفريق عملية تنظيم أعمال البعثة وقسمها إلى ثمانية مجموعات (انظر الشكل 1) تمحورت حول مواضيع أساسية متممة لعملية تعزيز السلام وتدعم التنمية البشرية والاقتصادية ذات النطاق الواسع. هذا وساعد الفريق على التعرف على خبراء خارجيين والاستفادة من خدماتهم، حيث قام الخبراء بعدة زيارات ميدانية الأمر الذي ساعدهم على التوصل إلى استنتاجات بدا أن زملاءهم المحليين اتفقوا معهم على ما جاء في محتواها. وكانت هذه الاستنتاجات قد شكلت أساس تقرير بعثة التقييم المشتركة (جام) والذي تم نشره في مارس 2005 بعد اجتماع في أديس أبابا/أثيوبيا كان قد دام مدة 14 يوما.

يمثل هذا التقرير ما هو أكثر من مجرد طلب تمويل خارجي حيث أنه، كما يشير اسمه، إطار للسلام المستدام والتنمية والقضاء على الفقر. ويقسم التقرير، الذي يستمر مدة 6 سنوات انتقالية، البرامج إلى برامج خاصة بالحكومة المحلية والولايات الشمالية، وأخرى بالمناطق الثلاث وأخيرة بحكومة الجنوب. وتم الإقرار بأن ثلثي تكلفة فترة المعافاة يجب أن تأتي من الموارد المحلية حيث خصص ما مقداره 7.9 بليون دولار أمريكي لمرحلة المعافاة الأولية (خلال سنة 2007).

تم تقديم هذا التقرير أولا إلى مجلس الوزراء والرئاسة السودانية حيث تلقت موافقة قوية كخطة مدتها 6 سنوات إنتقالية لا تنحرف عن مسارها أي من الوزارات. بعد هذه المرحلة تم تقديم التقرير للمشاركين في مؤتمر المانحين في أوسلو (إبريل 2005)، حيث تعهد المانحون بتقديم حوالي 4.5 مليار دولار أمريكي لدولة السودان. هذا وقام المسؤولون عن بعثة التقييم المشتركة (جام) بإقامة اجتماعات منفصلة مع الوزارات ذات العلاقة من أجل ضمان أن البعثة ستؤمن الأفكار الأساسية لخططهم القطاعية الخاصة حيث تلت هذه الاجتماعات مصادقة الحكومة على التقرير. هذا وتم دعم التقرير من خلال لجنة مراقبة تم تأسيسها بالتعاون مع الشركاء إضافة إلى أنه كان ينظر إليه على أنه ملزم لحكومة الوحدة الوطنية التي كانت حديثة العهد في ذاك الوقت، وللمجتمع الدولي أيضا. هذا وكان قد تم الاتفاق على تشكيل ائتلاف سنوي لمراقبة عملية تنفيذ البعثة.

أثبتت عملية الجام منذ بدئها كفكرة في نيفاشا إلى أن ولدت فعليا في الخرطوم وأوسلو، أهمية الشمولية في المراحل كافة، والالتزام المشترك بإعادة البناء، ومرحلة تحضيرية كاملة، وفهم للبيئة المحلية. إلا أن القيود العملية والزمنية حالت دون وجود الخبرات الكافية على الصعيدين المحلي والحكومي، وكان من الممكن تحسين بعثة التقييم لو أنه توفرت الفرصة لتنمية فهم أعمق بالحاجات المحلية، والآمال المختلفة للمجتمعين الريفي والمدني، والأسباب الجذرية للصراعات في السودان. وكانت البعثة قد تجنبت قضية النفط إلا في ما يتعلق بفائدته التي يمكن أن تعود على النمو الصناعي والزراعي والدعم الذي يمكن أن يوفره للنمو الاقتصادي. إلا أنه وبالرغم من هذه القيود، مثل تقرير البعثة رسالة حول أهمية محو الفقر، والتنمية المستدامة على التقليل من كمية وحجم الصراعات المحتملة، وكانت تجربة تعليمية لكل من شارك فيها.

تقدم متذبذب

لم يصل التقدم الذي تم تحقيقه للمرحلة المأمولة منذ إبريل 2005 وبالرغم من الدعم الرئاسي القوي لتقرير البعثة، خصوصا وأن توزيع التمويل المخصص من قبل الصناديق الاستئمانية المتعددة المانحين لجنوب السودان لم يسر كما كان مخططا له. وبالرغم من استمرار التعاون بين وفدي حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان، إلا أن التمثيل الشمالي في الصندوق الاستئماني المتعدد المانحين الذي كان مخططا له لم يتجسد.

كان يدل هذا على أنه لم يتم أخذ الصناديق الاستئمانية المتعددة المانحين لجنوب السودان بصورة جدية كما كنا نتأمل، وقامت مجموعتنا التي كانت متصلة بالبعثة بحث وزير المالية على ترأس الصندوق الاستئماني السوداني في الشمال لضمان إدارة التمويل على مستوى رفيع، وضمان عمله وفقا لسياسة التنمية المحلية. وبالرغم من أن وزير المالية حاول إعداد الميزانية بطريقة تتماشى مع استنتاجات بعثة التقييم المشتركة (جام) وتقاريرها ومصفوفاتها، الأمر الذي كان سيسهل على الفريق الانتقالي القومي المشترك (الذي كان خلفا لفريق التنسيق الأساسي) مهمة تنفيذ أهدافه المحددة والتي تتلخص في ضمان إنفاق الصندوق الاستئماني المتعدد المانحين متوافق مع بعثة التقييم المشتركة (جام) قبل المصادقة على التمويل. إن الإجراءات المعقدة من قبل اللجنة الفنية للبنك الدولي والتغييرات التي تمت في إدارة صندوق المانحين لم تساعد على ذلك.

سواء كان المجتمع الدولي مسؤولا عن التراجع عن التزاماته أو سواء كانت إدارة الصندوق الاستئماني المتعدد المانحين غير مواكبة، لم يرى الشعب السوداني أnي من ثمار السلام المرجوة. هذا وتبقى عملية نتائج عملية بعثة التقييم مجرد مشروعات على ورق منهمكة في تفاصيل مثل إيجارات المكاتب والمركبات بدل الاستمرار في تنفيذ برامج الانتعاش الاجتماعي لعامي 2006 - 2007 بالرغم من الثناء رفيع المستوى الذي أتى من الرئيس البشير والذي استجاب الاتحاد الأوروبي له بتوفير تمويل بمقدار 30 مليون دولار أمريكي لمشروعات تنمية المجتمعات

لم تسمح البداية البطيئة للصندوق الاستئماني المتعدد المانحين (على الأقل في المناطق الشمالية) للوزارات بتنفيذ مشاريعها الخاصة دون الرجوع للجنة الفنية فقط، بل أنها تسببت في أن الوكالات الأخرى كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنظمات غير الحكومية الأخرى قامت بإجراء دراسات تقييمية مماثلة مما سيؤدي حتما إلى ضياع في الجهود والموارد بسبب استنساخ هذه التقارير. وكان هذا الاستنساخ قد نجم جزيئا بسبب عدم وضوح المسؤوليات المؤسساتية. وبالرغم من عدم تمكن الفريق الانتقالي القومي المشترك من حماية خطط الميزانية لبعثة التقييم لدى الوزارات، إلا أن الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ظلت تنظر للفريق الانتقالي على أنه الوصي على البعثة إذا ما أرادت هذه المنظمات موافقة “الحكومة” على مشاريع لم توافق الوزارات المختصة على تنفيذها. وأدى عدم تحديد هذا الأدوار بشكل ناجع إلى إبطاء المباشرة بتنفيذ العملية، حيث يؤدي هذا الخمود إلى توليد خنوع يؤثر سلبا على عملية التنفيذ.

سيتحسن الوضع كثيرا إذا قامت وزارة التعاون الدولي بإدارة المساعدات الخارجية حيث أنها ستحول دون استنساخ التقارير، وستساعد على التعاون، الأمر الذي سيؤدي إلى انبثاق آلية أكثر تحديدا للأقسام الحكومية والمنظمات الدولية، إضافة إلى أنها ستسمح لمنظمات المجتمع المدني المحلية بتنسيق الخطط الداخلية والخارجية فيما بينها وبين بعثة التقييم المشتركة. هذا وسيتحسن الوضع أيضا لو قامات منظمات المجتمع المدني –التي كانت فعالة في مؤتمرات المانحين في أوسلو وباريس بالمحافظة على الدرجة نفسها من الفعالية- بالاشتراك أكثر، الأمر الذي من شأنه أن يوفر قوة دافعة لتحريك الجهود. وكان قد تم اعتبار هذه المجموعات أثناء مراحل تخطيط بعثة التقييم على أنها ذات أهمية محورية بالنسبة إلى الفريق الانتقالي القومي المشترك، حيث أن المجموعات توفر التركيز الضروري على المشاريع التي يمولها الصندوق. وسيتبين في المستقبل ما إذا كانت هذه المجموعات قابلة لأن تكون فعالة مرة أخرى كجزء من الخطة الاستراتيجية الوطنية التي وضعتها الحكومة.

إن عدم دعوة أعضاء الفريق الانتقالي القومي المشترك لوضع خبراتهم مع المشاركين في محادثات السلام في المناطق السودانية الأخرى على عدم أخذ بعثة التقييم المشتركة (جام) على محمل الجد بالقدر الذي أشار إليه الدعم الرئاسي الأولي. إذ تتضمن اتفاقية دارفور للسلام التي تم توقيعها في مايو من 2006 ما يسمح بإنشاء بعثة تقييم مشتركة خاصة بها، إلا أنه وللأسف، لم تقم الأطراف المشاركة ولا الوسطاء بإعطاء أي من اللذين شاركوا في تكوين بعثة التقييم المشتركة (جام) الفرصة لفرض الدروس الإيجابية والسلبية التي تم التوصل لها، الأمر الذي من المحتمل أن يؤدي إلى تكرار المسؤوليات والخبرات، وتقليل من حجم تنسيق المساعدات الخارجية مما سيخلق آلية إعادة بناء أقل فعالية.

التطلع قدما

سوف يؤدي ظهور الخطة الاستراتيجية الخمسية إلى التعامل مع هذه الثغرات وإنعاش بعثة التقييم المشتركة (جام) من خلال استخدام التقرير الذي تقدمت به كنقطة مرجعية رئيسية، حيث أن القرار الرئاسي الذي صدر بتأسيس مجلس التخطيط الاستراتيجي وضع التوجيهات اللازمة للخطة التي تدوم خمس سنوات مؤكداً على الأخذ بعين الاعتبار اتفاقيات السلام التي تم توقيعها في نيفاشا والقاهرة وأبوجا وأسمرة، إضافة إلى تقرير بعثة التقييم المشتركة (جام)، والتزامات المجتمع الدولي الحالية بإعادة الإعمار. ومن المأمول أن يكون برنامج الخطة الخمسية الوطني قادرا على بناء أعمالها القطاعية بطريقة تتماشى والشرائح التي وضعتها بعثة التقييم المشتركة، إضافة إلى تشجيع التنسيق مع البعثة من حيث الخبرات التي اكتسبتها حتى لا ينتهي المطاف بالبعثة لتصبح مجرد فكرة أخرى.

 

 

Top | Sudan | Contents