Рyccкий | Español | Português  
Home  |  About Us  |  Our Work  |  Resources  |  Support Us  |  News & Events  |  Contact Us
 

 

Purchase CR materials

Turn Graphics On

Abdelwahid en-Nour (left) and Minni Minnawi talk during negotiations in Abuja, 1 May 2006.

عبد الوحيد النور (يسار) وميني ميناوي في حديث خلال مفاوضات أبوجا، الأول من مايو 2006.

رويترز/ أفولابي سوتوندي

يعمل يوليان توماس هوتينغر في وزارة الخارجية السويسرية وكان قد شارك في المفاوضات التي تم التوصل بعدها إلى اتفاق وقف إطلاق النار في جبال النوبة سنة 2002، وكان عضوا في فريق الموارد التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) في مشاكوس ونايفاشا. وكان أيضا قد انضم في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 إلى فريق الوساطة التابع للاتحاد الإفريقي في أبوجا وساعد في وضع مسودة بروتوكول تقاسم السلطة في اتفاق دارفور للسلام.

اتفاق دارفور للسلام: آمال لم تتحقق

جوليان توماس هوتينغر

نشبت الحرب في دارفور في سنة 2002 - 2003 بعيد نشوء حركة تحرير السودان/جيش تحرير السودان (SLM/A) والحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) لمحاربة الحكومة السودانية. إلا أن جذور هذا الصراع تعود إلى التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ ضم المناطق الغربية إلى السودان الإنجليزي-المصري في عهد الاستعمار. وكان شح المياه الذي بدأ يتفشى في الثمانينات قد زاد من حرارة المنافسة على الأراضي وموارد المياه الأمر الذي جعل الصراع يتصاعد بشكل مستمر وثابت. وفي خضام حدة الصراع المحتدة من أجل الموارد، تم استخدام مفارقة الهوية “العربية” و”الإفريقية” من أجل تحفيز العنف، كما أدى عن تدخل ليبيا وتشاد في دارفور من خلال توفير الأسلحة الحديثة التي حلت محل طرق حل النزاعات التقليدية إلى تصعيد النزاع بشكل وضع مميتاً بالنسبة لأطراف النزاع.

وكانت الحكومة قد اقترحت الصراع القبلي/الانتمائي كمبرر لإذكاء نار النزاع وفي الوقت نفسه لكي تنوه بإمكانية التوصل إلى حلول عن طريق اتباع سبل المفاوضات التقليدية المبنية على الحوار بين المجتمعات والقبائل. إلا أن حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) تصران على أن الولايات الثلاثة في دارفور مهمشة تماما وتطالبان بتمثيل سياسي أفضل في الخرطوم وبالمشاركة في الثروة الوطنية. وتجدر الإشارة إلى أن أهداف الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) أكثر قومية من أهداف الحركة الشعبية لتحرير السودان (SLM) حيث أنها نابعة من الصراع مع النظام الحاكم.

تستمد حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) دعمهما من المجموعات العرقية “الإفريقية” مثل مجتمعات الرعوية من الفور والمساليت والزغاوة شبه الرحل بينما اعتمدت الحكومة في الخرطوم على الميليشيات “العربية” (الجنجويد وهو الاسم المشتق من “جن على جواد” في العربية) في سحق ما اعتبرته على أنه ثورة وأي الجيش الشعبي لتحرير السودان (SLM) فيها. يصعب تعريف الجنجويد حيث ينتمي بعضهم إلى قوات الأمن النظامية مثل قوات الدفاع الشعبية ووحدة استخبارات الحدود والشرطة الاحتياطية المركزية. وكان قد أدى هذا إلى منعهم من مهاجمة ونهب القرى.

ولادة عملية سلام

كانت “ثورة المتمردين” مفاجئة بالنسبة للحكومة مما اضطر نبيل سليمان حاكم شمال دارفور غلى التفاوض مع “المتمردين” إلا أن الخرطوم أزاحته من منصبه بعد هذا بوقت قصير.

جاء أول تدخل دولي في محاولة لحل الأزمة من رئيس جمهورية تشاد إدريس ديبي الذي كان قلقا بسبب مشكلة النزوح إلى تشاد جراء الصراع في دارفور، حيث أنه وبسبب الشرعية التي كان يمتلكها لدى الطرفين؛ حكومة السودان التي ساعدته على الوصول إلى السلطة وقادة الزغاوة في جيش تحرير السودان (SLA) لأنه ينتمي إليهم من حيث الهوية العرقية، كان الوسيط الذي ساعد على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أيلول/سبتمبر 2003 في أبيشي الواقعة على الحدود التشادية بين حكومة السودان و جيش تحرير السودان (SLA) والذي كان من المفروض أن يستمر مدة 45 يوما. إلا أنه وبعد فترة قصيرة تم الإخلال بوقف إطلاق النار وانهارت الاجتماعات التي من المقرر استكمالها في أبيشي في حين ألقى الرئيس ديبي باللوم على مطالب حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) الأمر الذي أثر سلبا على مصداقيته كوسيط محايد مما حدا المتمردين بالمطالبة بوجود مراقبين دوليين في أية محادثات أخرى. وقامت التشاد بمساعدة الاتحاد الإفريقي بالتوسط في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار آخر بنيسان/إبريل 2004 في مؤتمر كان قد تم عقده بين حكومة السودان ووفد مشترك يمثل حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) والحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) في نجامينا-تشاد من أجل السماح بإيصال المعونات الإنسانية إلى دارفور. هذا وكانت حكومة السودان قد اعترضت على وجود مراقبين دوليين من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة لكنها قبلت في آخر المطاف بوجود وسطاء من الاتحاد الأفريقي مع تحديد المراقبة الدولية في إطار المحادثات المتعلقة بالقضايا الإنسانية.

اعترف اتفاق أديس أبابا المؤرخ 28 أيار/مايو 2004 بشأن طرائق إنشاء وإرسال بعثة للمراقبين من أجل رصد وقف إطلاق النار بأن الاتحاد الإفريقي هو الهيئة الدولية القائدة في دارفور أعقبته البروتوكولات المتعلقة بالوضع الأمني الإنساني والتي جرى التوقيع عليها في العاصمة النيجيرية أبوجا في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 ومن ثم التوقيع على إعلان المبادئ والذي تم التوقيع عليه في أيار/مايو 2005.

لم يكن لتوقيع اتفاق السلام الشامل الذي تم في كانون الثاني/يناير 2005 بين حكومة السودان و حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) وقع كبير على عملية الوساطة التي قادها الاتحاد الأوروبي حيث أنه ومنذ البداية لم يكن هناك ترابط يذكر بين العمليتين. فكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية عبارة عن تجمع إقليمي انحصرت خبرتها في الوساطة في حدود عملية السلام السودانية وعملية الانتقال الصومالية إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يجد حاجة في استشارتها. هذا وفضلت محادثات الساحة الإقليمية بشكل تدريجي سياسة حكومة السودان.

محادثات في أبوجا

كانت محادثات أبوجا معقدة حيث تدنت فيها الثقة المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة إضافة إلى أن الفريق التابع لحكومة السودان كان أقوى وعلى إلمام أكبر بالعملية مما جعل معظم الأوراق تنصب في صالحه. واستمر الاتحاد الإفريقي بالتعامل مع حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) على أنها طرف واحد حتى بعد أن تم إعلان الانفصال بين عبد الوحيد محمد النور وميني أركو ميناوي حتى كانون الأول/ديسمبر 2005. وكانت أسباب الانشقاق بين الحركتين ترجع إلى المواجهات التي حدثت بين قبيلتي الفور والزغاوة وطموحات قادتهما الشخصية وتأثير الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) التي كانت في معظمها من الزغاوة إضافة إلى الخلاف حول الاستمرار بالمحادثات وكيفية إدارتها. ربما لم يكن المجتمع الدولي المنقاد من قبل الاتحاد الإفريقي متأكدا من كيفية التعامل مع السياسة الداخلية لحركة/جيش لتحرير السودان (SLM/A) خصوصا في مناخ خرق في الحزبان اتفاق وقف إطلاق النار إضافة إلى أن بعض عناصر حومة السودان أصبحت “الطرف الخير” بسبب توقيعها على اتفاق السلام الشامل. هذا وقد صادف هذه الأحداث خلافات مشابهة وقعت بين القادة العسكريين والقادة السياسيين لمؤتمر البجا والتي أعاقت جهود بدء المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية في شرق السودان حيث أنها كانت متعثرة خلال سنة 2005 كاملة.

قام الوسطاء تحت ضغط المجتمع الدولي بوضع موعد أخير تم تمديده تكرارا حتى قام جناح ميني ميناوي من حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) بالتوقيع على اتفاق سلام دارفور في أبوجا في أيار/مايو 2006 خلافا لجناح عبد الوحيد الذي رفض التوقيع على غرار الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) الأمر الذي فاجأ العديد من الأطراف. وكانت هناك عدة نظريات تفسر الرفض تراوحت من فشل مسودة الاتفاق بتحقيق التوقعات العالية إلى الضغط الكبير الذي تم وضعه على الأطراف من قبل الاتحاد الأوروبي والمراقبين الدوليين.

لكن سبب الفشل كان غالبا بسبب الخلل في مفاوضات أبوجا نفسها: حيث تم التعامل مع عمليات السلام الإقليمية في السودان بشكل مستقل مع توقع التوصل إلى شبه اتفاق سلام شامل لكل واحدة منها من جهة بينما وفي الوقت نفسه كان اتفاق السلام يضع محددات كبيرة على ما يمكن الاتفاق عليه؛ كانت حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A)و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) تتوقعان إيجاد اتفاق سلام شامل بهما وحدهما وهو أمر مستحيل سياسيا. هذا وقام اتفاق السلام الشامل بتقسيم السلطة بين حزب المؤتمر الوطني(NCP) و حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) - بينما ترك مساحة محدودة لقوى سياسية أخرى- إلا أن كلا الطرفين لم يقبل بتغيير الشراكة المسيطرة لتصبح هيئة أكبر حجما.

بينما كان المتمردون يكافحون من أجل الحصول على المميزات التي جنتها الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLM/A) من خلال اتفاق السلام الشامل، كانت حكومة الوحدة الوطنية ترفض إعطاء أكثر مما هو مسموح به وفقا للدستور المؤقت الذي خلقه اتفاق السلام. هذا و كانت آمال حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) [هناك اختلاف كبير بين حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLM/A) رغم تقارب الأسماء: المترجم] و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) قد سحقت في كانون الثاني/يناير 2006 عندما أعلنت الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLM/A) صراحة عدم دعمها لأي تعديل على اتفاق السلام الشامل: لن يكون هناك أي تعديل على الدستور الوطني المؤقت وعليهم القبول بحصة من السلطة والثروة والأمن في إطار هذه المرحلة الانتقالية. .

كانت محادثات أبوجا قريبة من أن تكون نسخة طبق الأصل لعملية اتفاق السلام الشامل بالرغم من هذه المعوقات وحقيقة أن فرقا مختلفة كانت تعمل على اتفاق السلام الشامل واتفاق سلام دارفور وأن عمليات الاتفاقين حدثت في دول مختلفة. لقد تم بناء الاتفاقين على إعلان المبادئ تبعته بروتوكولات لكل موضوع من مواضيع المفاوضات (مشاركة الثروات، ومشاركة السلطة وقضايا الأمن) وبالرغم من غياب التفاصيل المتعلقة بالتنفيذ في اتفاق دارفور للسلام (هناك فصل يشرح عملية التنفيذ في اتفاق السلام الشامل) إلا أن البروتوكولات الثلاثة تتضمن إشارة تتعلق بمن عليه فعل ماذا ومتى وكيف. وقام الاتحاد الأفريقي بتوظيف اللجان والمبادئ والبروتوكولات والعملية التي تم استخدامها في اتفاق السلام الشامل دون أخذ الدروس التي تعلمتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية أو السياق المتعلق بصراع دارفور تحديدا أو توقعات الأحزاب والمجتمع الدولي. فقد كان اتفاق السلام الشامل يتعامل مع صراع دام 23 سنة بين حكومة السودان وبين الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLM/A) الذي استمرت آفاقه السياسية بالتوسع بشكل متزايد؛ كان اتفاق سلام دارفور يخاطب صراعا أصبح عنيفا في 2002-2003 كانت حكومة السودان تقاتل فيه مجموعات مسلحة أقل عمرا. وهذا يسمح بالقول بأن العوامل والمناطق كانت مختلفة في كلا الحالتين ومع أن هناك خليط من القبائل التي تتنافس للحصول على الأرض والماء في دارفور كما هو الحال في السودان كله إلا أن دارفور خالية من الانقسامات الدينية ولا تملك نفط وثروة الجنوب المعدنية.

سأراجع في ما يلي بنود اتفاق سلام دارفور وكيف حققت الرضا أو عدمه بالنسبة لأطراف عملية التفاوض.

بنود اتفاق سلام دارفور

تقاسم الثروات

في ضوء افتقار دارفور للنفط والثروات المعدنية فقد كانت بنود تقاسم الثروات الرئيسية على الوجه التالي:

· صندوق التعمير والتنمية في دارفور والذي ستقوم حكومة الوحدة الوطنية بالمساهمة فيه بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي لعام 2006 و200 مليون دولار أمريكي لكل ن عامي 2007 و2008.

· بعثة تقييم مشتركة تدعمها منظمات متعددة الأطراف شبيهة بتلك التي في جنوب السودان تقوم بتحديد حاجات إعادة الإعمار والتنمية وفي حال تطلب الأمر تعديل المبالغ المخصصة لصندوق التعمير والتنمية في دارفور.

· لجنة المخصصات الضريبية والمالية والرصد والتي ستقوم بإدارة الحوالات المالية من الخرطوم إلى ولايات دارفور الثلاثة الأساسية (شمال وغرب وجنوب دارفور). وتقدم اللجنة تقاريرها الهيئة التشريعية الوطنية إلا أن صيغتها النهائية لم تعرف بعد. ويعين الاتفاق لجنة من الخبراء لوضع صيغة تخصيص الودائع من حساب الدخل القومي لدارفور.

يشترط الاتفاق وضع لجنة تعويضات يتم انتخاب أعضائها من قبل جميع الأطراف تحدد آليات المراجعة والتطبيق المتعلقة بقرارات اللجنة. ووافقت حكومة الوحدة الوطنية تأمين دفعة أولية مقدارها 30 مليون دولار أمريكي. وأخيرا، يجب إنشاء لجنة لكي تعمل مع الأمم المتحدة في مساعدة اللاجئين والنازحين من أجل العودة إلى ديارهم.

أراد معظم المتمردين حجما أكبر من الإلتزام المالي لتعويض الضحايا إضافة إلى التزم أكثر صراحة من قبل الخرطوم تجاه نقل الثروات إلى دارفور حيث صرح عبد الوحيد لاحقا بأنه سيحتاج لتفاصيل أكثر حول صندوق التعمير والتنمية في دارفور و لجنة المخصصات الضريبية والمالية والرصد قبل التوقيع الأمر الذي يظهر بحث الصفقة النهائية من قبل فريق الوساطة وشركائه بدل التوصل إليها عن طريق المفاوضات الكاة.

تقاسم السلطة

يجب تقسيم بنود تقاسم السلطة إلى مستويات مختلفة فعلى الصعيد القومي، ينال المتمردون رابع أعلى مركز في حكومة الوحدة الوطنية وهو منصب كبير مساعدي الرئيس ويكون رئيسا أيضا لسلطة إقليمية مؤقتة وجديدة لدارفور. وتم تعيين ميني ميناوي في هذا المنصب في آب/أغسطس 2006 لأنه لم يكن مسموحا إلا للأطراف التي قامت بتوقيع اتفاق سلام دارفور بشغله. هذا وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد خصصت 12 مقعدا في الجمعية الوطنية للأطراف الأخرى التي قامت بالتوقيع على الاتفاق.

حصل المتمردون على واحد من الحكام الثلاثة ونائب حاكم ولايتين أخريين إضافة إلى اثنان من الوزراء الثمانية المخصصين لكل ولاية. وتسيطر حكومة الوحدة الوطنية على 50 بالمائة من الهيئة التشريعية بينما حصل الموقعون الآخرون على 30 بالمائة و20 بالمائة تم توزيعها على الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين. و على الصعيد تستطيع حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) (إذا ما قامتا بالتوقيع على اتفاق سلام دارفور) ترشيح مفوض في 6 مناطق ويمكنهم تخصيص 6 مدراء لمنطقة أخرى. وسيتم إجراء انتخابات لجميع المستويات الحكومية في موعد أقصاه تموز/يوليو 2009 وستبقى السلطة الإقليمية المؤقتة لدارفور والتي عين المتمردون ثمانية من أعضاءها العشرة عاملة حتى هذا التاريخ وسيتم إجراء استفتاء في إطارها الزمني لتحديد ما إذا كان سيتم بناء حكومة إقليمية موحدة لدارفور بدل الولايات الثلاث الموجودة هناك حاليا.

تحتفظ الدول بمسؤولياتها الإعتيادية المتعلقة بالتعليم والصحة بينما تصبح السلطة الإقليمية المؤقتة لدارفور الجهة المسؤولة عن تطبيق اتفاق سلام دارفور وفي حال تم الاعتراض على أي من قراراتها يتم إرجاء القضايا للرئاسة حيث يتم التشاور مع كبير المساعدين في جميع القضايا المتعلقة بدارفور.

عارضت الأطراف غير الموقعة الإبقاء على الوضع الراهن لولايات دارفور الثلاثة بشدة حيث طالبت بإنشاء إقليم دارفور موحد فورا في نظام يتم حساب الثقل السياسي فيه وفقا لعدد السكان والمساحة الجغرافية (تحتل دارفور 20 بالمائة من مساحة السودان الكلية) بيد أن النظام الحالي يحسب الأصوات بناءا على عدد السكان وعدد الولايات (تملك دارفور 3 ولايات فقط من ولايات السودان الـ26) وهم يدّعون أيضا أن لهم الحق بالحصول على نائب رئيس دولة جديد والذي يحتل بدوره المركز الثالث في تسلسل النفوذ السودان الوطني. وأخيرا هم يطالبون بالحصول على تمثيل أكبر في تركيبي الدولة والفيدرالية.

الأمن

تدعو البنود المتعلقة بالأمن إلى وقف شامل لإطلاق النار تفض جميع المجموعات المسلحة اشتباكها فيه لتعود إلى مناطقها الخاضعة تحت سيطرتها وسيتم خلق مناطق خالية من الوجود العسكري على طرق الإمدادات الإنسانية والمناطق المحيطة بمخيمات الأشخاص النازحين داخليا. ويبقى نزع سلاح الجنجويد مسؤولية حكومة الوحدة الوطنية الأمر الذي ستقوم البعثة الأفريقية في السودان ولجنة وقف إطلاق النار بالتأكد من تنفيذه. وما يدعو للعجب أنه ليس مفروضا على المتمردين نزع السلاح إلا بعد انسحاب القوات السودانية المسلحة إلى حامياتها وبعد السيطرة على الجنجويد. وستقوم حكومة السودان بمعاقبة أي إخلال بوقف إطلاق النار من قبل الميليشيات التابعة لها ويتم إرجاء أي قضية إلى الرئاسة إذا تعذر حلها.

تمت إضافة بند آخر للصيغة النهائية أملا في الحصول على تواقيع الأطراف جميعها حيث تمت الموافقة على إدماج 4 آلاف مقاتل في الجيش وألف مقاتل في مؤسسات الأمن مثل الشرطة ومراقبة الحدود وضم 3 آلاف أخرى في برامج المساعدة والتعليم. وسيتم تمثيل حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) و الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) بتخصيص مراكز قيادة في القوات المسلحة السودانية لهما وستراجع حكومة الوحدة الوطنية المؤسسات المعنية بالأمن بما فيها القوات شبه العسكرية من أجل ضمان سيادة القانون في جميع الممارسات.

على الرغم من الحصول على هذه التنازلات الضرورية للبنود المتعلقة بالأمن في آخر أيام المفاوضات في أبوجا إلا أن الحركة السودانية من أجل العدل والمساواة (JEM) والبعض من حركة/جيش تحرير السودان (SLM/A) استمر بالإصرار على تفصيل أكبر لعملية التنفيذ وطالبوا كذلك بدور أكبر في مؤسسات الأمن في دارفور وعلى الصعيد القومي أيضا وتمثلت مطالبهم الأخرى بالمشاركة في الإشراف على عملية نزع سلاح الجنجويد والميليشيات الأخرى. هذا وأراد عبد الوحيد دورا أكبر في توفير الحماية للمدنيين العائدين إلى ديارهم من النازحين.

الخاتمة

تناسب مناهج التعامل التدريجية الإقليمية تجاه اتفاقات السلام السودانية سياسة الاستعمار الجديد للحكومة: فرق تسد. وبينما تقف بعض العقبات في طريق اتفاق السلام الشامل، لم يوقع على اتفاق سلام دارفور إلا الميناوي وحكومة الوحدة الوطنية والذي لا يبدو أن تطبيقه سيتم على المدى القريب. هذا ويتم حاليا التفاوض بشأن اتفاق حول شرق السودان في العاصمة الإرترية بين حكومة السودان والجبهة الشرقية والذي يمثل استنساخا مستمرا لاتفاق السلام الشامل بالرغم من قيود إعادة الصياغة السياسية الموجودة في الاتفاق أصلا، ومع هذا فهناك شكوك كبيرة حول ما إذا كان هذا هو الحل المناسب لجميع الصراعات في السودان حيث أن اتفاقات السلام عادة ما تعكس وطبيعة وخصائص الصراع ولا يوجد نموذج مناسب لجميع الصراعات.

 

Top | Sudan | Contents