Turn Graphics On

كان لوري ناثان من أعضاء فريق وساطة الاتحاد الإفريقي الذي عمل على التوصل إلى اتفاقية دارفور للسلام.

الخلل في اتفاق دارفور للسلام

لوري ناثان

م تؤد اتفاقية دارفور للسلام والتي تم توقيعها في 5/5/2006 إلى السلام والاستقرار بل وفي بعض النواحي عمقت من الصراع في منطقة دارفور. ويعود هذا أساساً إلى عدم توقيع كل المجموعات المسلحة المتنازعة في المنطقة عليها ولأن الموقعين على الاتفاقية لم يلتزموا بتعهداتهم في وقف العنف.

وعلاوةً على ذلك لم تكن اتفاقية دارفور للسلام تسوية تفاوضية فالأطراف السودانية التي شاركت في محادثات السلام التي عقدت في أبوجا تحت رعاية الاتحاد الإفريقي لم تخض مفاوضات جدية. لم تبذل هذه الأطراف أي جهد لاستيعاب مواقف بعضها البعض وللوصول إلى أرضية مشتركة. لم يكن هناك أي مساومات، ناهيك عن أي تعاون في حل المشاكل. ولشهور لم تقم الأطراف إلا بتأكيد وتكرار مطالبها ورفض مواقف خصومها وتبادل الاتهامات ومحاولة كسب التقدم العسكري على الأرض.

وتحت الضغط من المجتمع الدولي – الذي أراد اتفاقاً بسرعة – قدم الوسطاء إلى الأطراف مسودة اتفاق دارفور للسلام قبل خمسة أيام من الثلاثين من نيسان (أبريل) والذي كان الموعد النهائي المحدد من مجلس السلام والأمن في الاتحاد الافريقي. في ظل هذه الظروف ليس من المحتمل أن يكون لدى الأطراف حسٌ بالالتزام بالاتفاقية. وقع على الوثيقة كلٌ من حكومة السودان وجناح ميني ميناوي من حركة التحرير السودانية ولكن الاتفاق رفض من قبل كلٍ من حركة العدالة والمساواة وعبد الواحد النور قائد الجناح الآخر في حركة التحرير السودانية.

التعنت وتصلب المواقف

كانت هناك أربعة أسباب لعدم حصول مفاوضات جدية في أبوجا. أولاً، تحتاج المفاوضات الناجحة لإنهاء حربٍ أهلية إلى بعض الثقة على الأقل والرغبة في التعاون مع الخصم. لم تكن الأطراف قادرة على التوصل لذلك واستمرت في النظر إلى بعضها بشك وكره شديدين. فحكومة السودان كانت تعتقد أن الثوار لا يمثلون شعب دارفور وأنهم يمثلون تهديداً عسكرياً ضئيلاً وأنهم منقسمون على أنفسهم بحيث لا يمكنهم التوصل إلى ضغط تفاوضي موحد، لذلك لم يعتقدوا بضرورة أخذ الثوار على محمل الجد. أما الثوار على الطرف الآخر فكانوا يرون الحكومة كنظام غادرٍ وشرير نكث مراراً بوعوده، وأن الحكومة تمتلك ثروات وقدرات كبيرة ولذلك يمكن أن تقوم بتنازلات هامة بينما لم يكن لدى الثوار ما يتخلون عنه.

ثانياً، أحبطت الانقسامات بين المتمردين إمكانية التقدم وحالت دون المرونة في المواقف، فلم يكن الثوار قادرين على التكلم بصوتٍ واحد بل وفي بعض الأحيان رفضوا الاجتماع معاً في نفس الغرفة. ثالثاً، عزز توازن القوى من تصلب المواقف فالجماعات المسلحة – الضعيفة عسكرياً وغير الواثقة فكرياً والخائفة من تفوق خصمها في المناورة في المفاوضات – واجهت خصماً قوياً ومحنكاً. وبالعكس – كما في هذه الحالة – يكون التعنت خياراً تفاوضياً يقوم به الطرف الأقوى الذي لا يشعر بأنه مهدد ولا يرى الحاجة للقيام بأي تنازلات. رابعاً، بدا أن معظم الأطراف في مفاوضات أبوجا ترى في أرض المعركة الميدان الاستراتيجي للصراع بينما كانت المفاوضات بالنسبة لها مجرد ميدان تكتيكي. وكانت نتيجة ذلك أن الصراع في دارفور لم يبد ناضجاً للتوصل إلى حل.

الطرق المختصرة والطرق المسدودة

كان المجتمع الدولي المحبط نتيجة عدم التوصل لأي تقدم قلقاً للغاية حول الأوضاع الإنسانية في دارفور ولعدم امتلاكه استراتيجية قابلة للتطبيق لإنهاء الصراع انتهج شكلاً ضعيفاً من دبلوماسية المواعيد النهائية. ومع القفز من موعد نهائي إلى آخر أبدى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات المانحة تبرمهم من البطء الشديد لتقدم المفاوضات وحذروا من أن التمويل المقدم للوساطة قد يشح في غياب أي اتفاق سريع.

كان القصد من سياسة ودبلوماسية الموعد النهائي الضغط على الأطراف المتحاربة، ولكن المواعيد النهائية حلت وانقضت دون أي أثر سلبي وكانت غير واقعية على الإطلاق. وللمقارنة احتاجت المفاوضات الجادة التي عقدت في بداية التسعينات للتوصل إلى تسوية في سياق الحرب الأهلية إلى أكثر من سنتين في حالة موزمبيق وإلى أكثر من أربع سنوات في جنوب إفريقيا.

على عكس الأطراف، كان وسطاء الاتحاد الإفريقي مجبرين على الاهتمام بالمواعيد النهائية المحددة من قبل مسؤوليهم السياسيين والجهات المانحة وقد أعاق هذا تطوير استراتيجية وساطة ذات مغزى. فمع تحديد موعد انتهاء المحادثات خلال بضعة أسابيع لم يكن هناك جدوى من تحضير خطة عمل لستة أشهر. عمل الضغط الخارجي على خنق الجهد المبرمج لـزيادة الزخم بمرور الوقت وأدى إلى مقاربة غرضية (تهتم بالاتفاقية وليس السلام) وتعجل لا يتناسب مع صنع السلام.

الحل الوحيد الدائم للحرب الأهلية هو التوصل إلى تسوية تصوغها وتقبلها الأطراف المتصارعة. مهمة الوسيط هي مساعدة الأطراف في التغلب على الخصومة وانعدام الثقة بينهم وبناء ثقتهم بالمفاوضات وتسهيل الحوار والتفاوض والتعاون على حل المشاكل. ويحتاج هذا إلى بذل جهود مطولة وإلى صبر كبير فلا وجود لأي حلول سريعة.

 

Top | Sudan | Contents