| ||
|
الشكل 1: الولايات والأقاليم
ولايات السودان الحالية (على اليمين) والأقاليم التسعة إلى عام 1994 الضرورة الملحة لتطبيق اللامركزية بقلم دانيل أويت أكوت يشكل الشعور بالتهميش من قبل أروقة السلطة وقضية تقاسم الثروات الوطنية من الأسباب الرئيسية للنزاع في السودان. وعلى مر الأجيال جاء حكام السودان من أقصى شمال البلاد، وتعزز هذا الخلل على أيدي الحكم الاستعماري، وفي وقت الاستقلال لم يأتي من خارج النيل الأزرق شمالي الخرطوم إلا عدد قليل جدا من البرلمانيين. وبمجرد أن تبتعد السلطة عن متناول الناس أو بمجرد ألا يتحكم الناس في إدارة الموارد، تبدأ المظالم في الظهور للعيان. إن الحد من هذه المظالم يتطلب وجود هيئة تشريعية مستقلة وهيئة تنفيذية مستقلة ونظام قضائي مستقل على أي مستوى يكون أكثر ملائمة وعملية في التطبيق، وفي دولة بحجم السودان وتنوع سكانه فمن غير المرجح أن يكون المستوى الأكثر ملائمة وعملية في التطبيق نابعا من المركز. وإذا كان الناس منخرطين عن كثب في تغيرات السياسيات التي تؤثر في حياتهم اليومية وتشغلهم كثيرا، مثل التعليم والرعاية الصحية، والنمو الاقتصادي، فسوف ينزعون إلى القبول بأنه يجب اتخاذ بعض القرارات في مركز البلاد. وبمعنى آخر إن اللامركزية الفعالة تعزز المركز، وبالتشجيع على المشاركة فإنها تعزز وجود الحكم النزيه والمسؤول. فاللامركزية تقي من اندلاع الحرب الأهلية لأنها تضمن أن الجميع يصلون إلى السلطة ويتم الاعتراف بحقهم في تحديد كيف يرغبون في التحكم في مواردهم وإدارة مجتمعهم. لذلك فإن اللامركزية هي جزء هام في العملية السلمية، وقد ساعد اتفاق السلام الشامل بين حركة تحرير السودان وحكومة السودان – والدستور الوطني الانتقالي الذي بدأه الاتفاق – على تناول قضايا عدم المساواة الإقليمية في السودان من خلال تقريب عملية اتخاذ القرارات من الشعب، وذلك من خلال منح الولايات سلطة أكبر والاعتراف بجنوب السودان بأنه كيان إداري منفصل يتمتع باستقلال جوهري داخل السودان. وتعتبر هذه الإنجازات هي الميثاق الخاص بكل من علاقات العمل الإيجابية بين الطرفين المفاوضين والاتفاق المبكر حول اقتسام الثروات خلال عملية نيفاشا. تقرير المصير، واللامركزية، واتفاق السلام الشامل لقد كان مبدأ تقرير المصير بالنسبة لأهالي جنوب السودان مفتاحا لعملية السلام لأنه يصون فكرة أنه يحق لأهالي جنوب السودان أن يحكموا أنفسهم وأعترف بأن ليس جميع أقاليم السودان تتشاطر نفس التقاليد والأولويات. لقد حصل جنوب السودان على استقلال هام كإقليم يحكم نفسه بنفسه وذلك بالاعتراف بكل من مبدأ تقرير المصير الذي أتفق عليه قبل عدة سنوات (والذي لا تتجادل حوله الأجزاء الأخرى للسودان) والتاريخ والثقافة المختلفتين جدا لجنوب السودان. فسكان جنوب السودان يعرفون أنفسهم على أنهم أفريقيين أولا وقبل كل شيء، وأن هويتهم السودانية الجنوبية المشتركة هي نتاج تاريخ الاندماج في دولة والانفصال عن هذه الدولة التي هيمن عليها الشماليون والإسلاميون الذين اعتبروهم كفار بدائيين. إن سكان جنوب السودان يقدرون هويتهم الإقليمية لمي يحافظوا على تقاليدهم المميزة وخاصة سياساتهم العلمانية. ورغم أنه تم الاتفاق على الحالة الخاصة للحكم الذاتي للجنوب، إلا أن شروط اتفاق السلام الشامل لتطبيق اللامركزية في جميع أنحاء البلاد تركز على أهميته كاتفاق وطني ذي دلالات ضمنية لكل السودانيين. لقد كانت اللامركزية عنصرا هاما في الموقف التفاوضي لحركة تحرير السودان أثناء المحادثات. لقد كانت رؤية الدكتور جون قرنق هي أن يتحول السودان إلى “سودان جديد” علماني وذي سلطة موزعة. لقد تم تمديد الفترة الانتقالية بين توقيع اتفاق السلام الشامل والاستفتاء الذي سيجري حول استقلال الجنوب من ستة أشهر إلى ستة سنوات وبإصرار من الدكتور جون لأنه شعر أنه من المهم منح كل البلاد الوقت لإنشاء نظام أكثر لامركزية قبل الحكم بأن الاستقلال سيخدم مصالح الجنوب والشمال على أفضل وجه أم لا. إن مبادئ اللامركزية محمية في الدستور الوطني المؤقت حماية أكثر متانة عما كان عليه في الدستور السابق لسنة 1998 من أربع نواح رئيسية، أولا، يطرح الدستور المؤقت مجلسا للولايات كغرفة ثانية للحكومة بالإضافة إلى الجمعية الوطنية. وهذا يضمن أن الولايات لها رأي في الهيئة التشريعية فضلا عن كونها عرضة لسن القوانين على يدي الجمعية الوطنية. وثانيا أن نظام اللامركزية الآن من مسؤوليات حكومة الوحدة الوطنية (أي الرئاسة ومجلس الوزراء مع التقسيمات النسبية المتفق عليها في اتفاق السلام الشامل) مما يوسع النظام السابق الذي كان يحتفظ الرئيس بموجبه بسيطرة كبيرة على الهيئة التشريعية للولايات وتعيين حكومات الولايات. وثالثا، يوجد الآن فصل محدد يتناول اللامركزية وهو يمنح الولايات استقلال كبير في عملية اتخاذ القرارات وللحكومة المحلية. ورابعا، تم استبدال الكثير من الإشارات للطبيعة الإسلامية للسودان بجمل تسمح للقيادة السياسية والحكومة أن تمارس وفقا للإسلام أو المسيحية، حيث يقسم موظفو الولاية القسم باسم الله القدير، وتتم الإشارة الآن إلى الإسلام تحديدا في سياق نظام التعامل البنكي المزدوج فقط. ويقدم الدستور المؤقت شروطا أخرى تعزز اللامركزية، ومن ضمنها تقديم اللغة الإنجليزية كلغة وطنية مع اللغة العربية، والتشديد على العلاقات الحكومية الداعمة صحيا وتبادليا ، والوعد بتقاسم العائدات التي “تعكس التزاما بنقل السلطات واللامركزية في اتخاذ القرارات.” مطالب غير مرضية على الرغم من هذه الإصلاحات يظل من الصعب على الكثير من الناس تصور أن انتقالا حقيقيا للسلطة سيحدث في ظل النظام الحالي، حيث أن سجل حكومة الخرطوم الخاص بعدم مشيئتها أخذ تنوع السودان بالحسبان قد أدى بالأقاليم الأخرى، وخاصة الولايات الثلاث في دارفور والولايات الثلاث في شرقي السودان – بل وحتى الشمال الأقصى وولاية كردفان أيضا – إلى السعي للحصول على استقلال أكبر عن المركز وذلك لإدارة الولايات الواقعة داخلها. لقد تم إعادة تنظيم السودان تنظيما إداريا في العديد من المناسبات، ولكن في عام 1994، تم إعادة تنظيم الأقاليم التسعة في السودان لتصبح ستة وعشرين ولاية صغيرة (انظر الشكل رقم 1)، ولكنها تعتبر غير مرضية في الكثير من أنحاء البلاد حيث أنها لا تملك الوزن السياسية أو الاقتصادي للأقاليم القديمة، ولكنها كبيرة جدا لتصبح مجتمعات سياسية أو اجتماعية حيوية. ويرغب الكثير من السكان في دارفور (التي كانت سلطنة مستقلة حتى عام 1916 وإقليم حتى عام 1973) وفي شرق السودان (الذي كان إقليما حتى عام 1973) في الحصول على اعتراف إقليمي وذلك لأسباب تاريخية وسياسية محددة، وقد تم تناولها بدرجات مختلفة وبسبل مختلفة في محادثات سلام أبوجا وأسمرة (انظر الملخص في صفحة 53). إن الاعتراف بهذه المطالب سيجعل عملية اللامركزية لكل البلاد أمرا حتميا – إلى ما وراء الترتيب الكونفدرالي مع الجنوب، ولكنه سيقلل من مخاطر نشوب النزاع أيضا وربما يكون حافزا لعدم انقسام البلاد الذي يخشاه الجميع في الخرطوم ولكن حافزا الازدهار الاقتصادي والسلام المستديم.
|
||
| © Conciliation Resources | Legals | Site Map Registered Charity No: 1055436 173 Upper Street, London, N1 1RG, UK Tel: +44 (0)20 7359 7728 Fax: +44 (0)20 7359 4081 email: cr@c-r.org |